-والثالث: خبر مخرجه العموم ومعناه الخصوص ، نحو قوله: {يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى} [الحجرات: 13] ، و (النّاسُ) يجمع آدم وعيسى وغيرهما ، ولم يكونا من ذكر وانثى . ومنه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] وهي لم تَسَع إبليس والكفار ، لقوله: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ} [ص: 85] .
-والرابع: (خبر) مخرجه الخصوص ومعناه العموم ، كقوله: {وَأَنَّهُ (هُو(َ رَبُّ الشعرى} [النجم: 49] ، فخص"الشعرى"، والمعنى: أنه رب كل شيء: الشعرى وغيرها ، ولكن خصّها الله باللفظ ، لأنهم كانوا يعبدونها.
فهذا اختصار بعض ما جرى بينهما ، فنرجع إلى ما كنا فيه . قوله: {وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} : قال الفراء: الوكيل: الكافي . ومنه قولهم:""
{حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] ، أي: كافينا الله ونعم الكافي". وقال قتادة: الوكيل: الحفيظ . وقيل: الوكيل: الولي . وقيل: الرب . وقيل: الكفيل."
قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} الآية.
قال ابن عباس: معناه: لا تحيط به الأبصار ، وهو يحيط بها.
وليس معناه: لا تراه ، كما زعمت المعتزلة القدرية ، وقد قال الله عن فرعون: {إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق} [يونس: 90] فوصف بأن الغرق أدرك فرعون) ولم يخبر أنه رآه ، لأن الغرق ليس مما يُرى ، فليس الإدراك هو الرّؤيةَ ، وقد يرى الشيء ُ الشيء َ ولا يُدرِكه ، كما حكي عن أصحاب موسى حين قرب منهم أصحاب فرعون: {فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعان قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] ، وكان أصحاب فرعون قد رأوا أصحاب موسى ، ولم يكونوا