/ قال عبد العزيز: هذا ما لا يعلمه إلا الله ، قد تَفرَّد بذلك ، وقد أمرني بشر أن أترك قول الله وأَمرَه ، واتبع أمر الشيطان ، لأن الله أخبر عن الشيطان أنه (يأمرنا أن) نقول (على) الله ما لا نعلم ، وحرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم بقوله: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169 ، الأعراف: 33] ، فقد اتبع بشر طريق الشيطان ، وارتكب ما حرم الله علينا .
قال عبد العزيز: فانقطع بشر ، فقلت له: يا بشر ، ألست تقول إن لله نَفْساً بقوله: {واصطنعتك لِنَفْسِي} [طه: 41] ، وبقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: 28 ، 30] ؟ .
قال بشر: نعم له نفس كما أخبرنا.
قال عبد العزيز: فقلت له: قال الله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ (الموت) } [آل عمران: 185] ، أفتقول - يا بشر - إن نفس رب العالمين داخلة في هذه النفوس المخلوقة ؟ . فأبى بشر من القول بذلك ، فقال له عبد العزيز: وكذلك كلام الله ليس بداخل في الأشياء المخلوقة . فسكت بشر.
قال عبد العزيز ثم قلت له: القرآن نزل على أربعة أخبار:
-خبر مخرجه مخرج الخصوص ، ومعناه الخصوص ، كقوله: {اسجدوا لأَدَمَ} [البقرة: 34 ، الأعراف: 11 ، الاسراء: 61 ، الكهف: 50 ، طه: 166] ، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ} [آل عمران: 59] : هذا خاص في لفظه ومعناه.
-والثاني: خبر مخرجه مخرج العموم ، ومعناه معنى العموم ، كقوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} [النمل: 91] ، فكل شيء له ، مخلوقاً كان أو غيرَ مخلوقٍ ، وصفاته له ، وخلقه له .