فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153272 من 466147

ومع أن حقيقة الخلق والتقدير فيه - كحقيقة انبثاق الحياة أيضاً - لم تكن تساق في القرآن لإثبات وجود الله - إذ كان الجدال في وجوده تعالى سخفاً لا يستحق من جدية القرآن العناية به - إنما كانت تساق لرد الناس إلى الرشاد ، كي ينفذوا في حياتهم ما تقتضيه تلك الحقيقة من ضرورة إفراد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والحاكمية في حياتهم كلها ؛ وعبادته وحده بلا شريك..

مع هذا فإن حقيقة الخلق والتقدير فيه - كحقيقة انبثاق الحياة أيضاً - تقذف في وجوه الذين يجادلون في الله - سبحانه - بالحجة الدامغة التي لا يملكون بإزائها إلا المراء. وإلا التبجح الذي يصل إلى حد الاستهتار في كثير من الأحيان!

"جوليان هاكسلي"مؤلف كتاب:"الإنسان يقوم وحده"وكتاب"الإنسان في العالم الحديث"من هؤلاء المتبجحين المستهترين ؛ وهو يقذف بالمقررات التي لا سند لها إلا هواه وهو يقول في كتاب"الإنسان في العالم الحديث"؛ في فصل:"الدين كمسألة موضوعية"ذلك الكلام!

"ولقد أوصلنا تقدم العلوم والمنطق وعلم النفس إلى طور أصبح فيه الإله فرضاً عديم الفائدة ، وطردته العلوم الطبيعية من عقولنا ، حتى اختفى كحاكم مدبر للكون ، وأصبح مجرد"أول سبب"أو أساساً عاماً غامضاً".

و"ول ديورانت"مؤلف كتاب"مباهج الفلسفة"يقول: إن الفلسفة تبحث عن الله ، ولكنه ليس"إله اللاهوتيين الذين يتصورونه خارج عالم الطبيعة. بل إله الفلاسفة ؛ وهو قانون العالم وهيكله ، وحياته ومشيئته".. وهو كلام لا تستطيع إمساكه! ولكنه كلام يقال!

ونحن لا نحاكم هؤلاء الخابطين في الظلام إلى قرآننا ، ولا نحاكمهم كذلك إلى عقولنا المنضبطة بهدى هذا القرآن. إنما نكلهم إلى أندادهم من"العلماء"وإلى العلم البشري الذي يواجه هذه القضية بشيء من الجد والتعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت