فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153264 من 466147

{لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} لعظمته ، وجلاله وكماله ، أي: لا تحيط به الأبصار ، وإن كانت تراه ، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم ، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية ، بل يثبتها بالمفهوم. فإنه إذا نفى الإدراك ، الذي هو أخص أوصاف الرؤية ، دل على أن الرؤية ثابتة.

فإنه لو أراد نفي الرؤية ، لقال"لا تراه الأبصار"ونحو ذلك ، فعلم أنه ليس في الآية حجة لمذهب المعطلة ، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة ، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم.

{وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ} أي: هو الذي أحاط علمه ، بالظواهر والبواطن ، وسمعه بجميع الأصوات الظاهرة ، والخفية ، وبصره بجميع المبصرات ، صغارها ، وكبارها ، ولهذا قال: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الذي لطف علمه وخبرته ، ودق حتى أدرك السرائر والخفايا ، والخبايا والبواطن.

ومن لطفه ، أنه يسوق عبده إلى مصالح دينه ، ويوصلها إليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد ، ولا يسعى فيها ، ويوصله إلى السعادة الأبدية ، والفلاح السرمدي ، من حيث لا يحتسب ، حتى أنه يقدر عليه الأمور ، التي يكرهها العبد ، ويتألم منها ، ويدعو الله أن يزيلها ، لعلمه أن دينه أصلح ، وأن كماله متوقف عليها ، فسبحان اللطيف لما يشاء ، الرحيم بالمؤمنين.

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} لما بين تعالى من الآيات البينات ، والأدلة الواضحات ، الدالة على الحق في جميع المطالب والمقاصد ، نبه العباد عليها ، وأخبر أن هدايتهم وضدها لأنفسهم ، فقال: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: آيات تبين الحق ، وتجعله للقلب بمنزلة الشمس للأبصار ، لما اشتملت عليه من فصاحة اللفظ ، وبيانه ، ووضوحه ، ومطابقته للمعاني الجليلة ، والحقائق الجميلة ، لأنها صادرة من الرب ، الذي ربى خلقه ، بصنوف نعمه الظاهرة والباطنة ، التي من أفضلها وأجلها ، تبيين الآيات ، وتوضيح المشكلات.

{فَمَنْ أَبْصَرَ} بتلك الآيات ، مواقع العبرة ، وعمل بمقتضاها {فَلِنَفْسِهِ} فإن الله هو الغني الحميد.

{وَمَنْ عَمِيَ} بأن بُصِّر فلم يتبصر ، وزُجِر فلم ينزجر ، وبين له الحق ، فما انقاد له ولا تواضع ، فإنما عماه مضرته عليه.

{وَمَا أَنَا} أي: الرسول {عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أحفظ أعمالكم وأرقبها على الدوام إنما عليَّ البلاغ المبين وقد أديته ، وبلغت ما أنزل الله إليَّ ، فهذه وظيفتي ، وما عدا ذلك فلست موظفا فيه (1) .

(1) انتقل الشيخ - رحمه الله - بعد تفسير هذه الآية إلى قوله تعالى: (ولا تسبوا...) فلم يفسر الآيات من قوله تعالى: (وكذلك نصرف الآيات) إلى قوله: (وما أنت عليهم بوكيل) ذات الأرقام (105 - 107) فقام النجار بتفسيرها دون الإشارة إلى أنها ليست من كلام الشيخ - رحمه الله - انظر طبعة النجار (2/450 - 452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت