فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152873 من 466147

فمتى خلا القلب من هذه المعرفة وهذه الإرادة فسد علمه وعمله.

وكل من آثر الدنيا واستحبها من أهل العلم فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه وفي خبره وإلزامه.

لأن أحكام الرب سبحانه كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرياسة، والذين يتبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه.

فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة، متبعين للشهوات، لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق، ولا سيَّما إذا قامت له شبهة، فتتفق الشبهة والشهوة،

ويثور الهوى، فيخفى الصواب، وينطمس وجه الحق.

وإن كان الحق ظاهراً لا شبهة فيه أقدم على مخالفته وقال: لي مخرج بالتوبة، وفي هؤلاء وأشباههم يقول سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) } [الأعراف: 169] .

وهؤلاء لا بدَّ أن يبتدعوا في الدين مع الفجور في العمل، فيجتمع لهم الأمران، فإن اتباع الهوى يعمي عين القلب، فلا يميز بين السنة والبدعة، أو ينكسه فيرى السنة بدعة، والبدعة سنة.

فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا على الدين، واتبعوا الرياسات والشهوات، يضل أحدهم بعد العلم، ويغوى بعد الرشد، ويتبع الشيطان، ويرغب عن هدى ربه ويتبع هواه: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) } [القصص: 50] .

فهذا حال العالم المؤثر الدنيا على الآخرة.

وأما العابد الجاهل، فآفته من إعراضه عن العلم وأحكامه، وغلبة ما تهواه نفسه على ما شرعه ربه.

وعلماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون الناس إليها بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت