ففي غزوة بدر أظهر الله قدرته، فأمد المؤمنين بألف من الملائكة، ثم بثلاثة آلاف، ثم بخمسة آلاف يقاتلون مع المؤمنين، وكان يكفي ملك واحد لتدمير هؤلاء وديارهم كما فعل جبريل بقوم لوط، ولكن الله فرح بخروج هؤلاء المؤمنين لنصرة دين الله، وإعلاء كلمته، ثم قال الله للملائكة إني معكم فثبِّتوا الذين آمنوا، ثم بين لهم أن النصر من عند الله، ينصر من ينصره لنفي اليقين عن الملائكة، حتى لا يكون التوجه إلا إلى الخالق سبحانه، ثم نصرهم الله مع أن أحوالهم ليس فيها من مقومات النصر شيء كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) } [آل عمران: 123] .
لذلك ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على الدين وعلى الجهد للدين، وبسبب جهدهم للدين صارت أوامر الله غالية عندهم، لا يفرطون بها، يبذلون أموالهم وأنفسهم من أجلها، ويتركون ديارهم وشهواتهم من أجلها.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس قدوة للأمة في الصلاة فقط، بل هو إمام وقدوة في كل شيء، في العبادات، والمعاملات، والدعوة، والجهاد.
2 -العلم بأوامر الله
قال الله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .
وقال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } [الجاثية: 18] .
الله تبارك وتعالى خالق كل شيء في العالم العلوي وفي العالم السفلي.
خلق جميع المخلوقات وجعل لها أوامر.
وأوامر الله عزَّ وجلَّ نوعان:
أوامر كونية لكافة المخلوقات .. وأوامر شرعية خاصة بالإنس والجن.
وأوامر الله الكونية ثلاثة أقسام:
الأول: أمر الإيجاد، وهو أمر متوجه من الرب سبحانه إلى جميع المخلوقات بالإيجاد، فقد كان الله جل جلاله، ولا شيء غيره، ثم خلق خلقه كما قال سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } [الزمر: 62] .