وهذا الذي ذكرناه نقطة من بحر علمه?, ولا سبيل إلى جحد شيء من ذلك؛ لأن الكفرة لم يجدوا حيلة في دفع ذلك إلا قولهم: أساطير الأولين وقولهم {إِنَّمَا يُعَلِّمه بشر} [1] فرد الله قولهم بقوله: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [2] ثم ما قالوه مكابرة؛ لأنه لم يكن يعرف إلا سلمان، أو العبد الرومي، وسلمان إنما عرفه بعد الهجرة، ونزول الكثير من القرآن [3] ولا يخفى ما فيها من الخصوصية المحمدية, والتي لم تكن لأحد إلا للنبي?, مع ما فيها من وجوه التحدي والإعجاز, التي تحدى بها النبي? المخاطبين بها إلى يوم القيامة
لا خلاف بين العلماء أن الله فضل نبيه? على المرسلين, وهذه خصوصية فضله الله بها على كل النبيين والمرسلين ,ورفع بها قدره ومكانته [4] , وقرر ذلك في كتابه المجيد في آيات كثيرة بما يعني أن ذلك ليس لأحد غيره ,وهو معنى التحدي الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى ,وقد دلت النصوص صراحة على ذلك المعنى من الكتاب والسنة, ومن ذلك ما يلي:
1 -قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [5] } فالله سبحانه يفضل من شاء على من شاء وبما شاء, وكيف شاء. يكرم من شاء على من شاء وبما شاء , وكيف شاء. ولا يُسأل عما يفعل, فهو سبحانه فعَّال لما يريد.
2 -قال تعالى {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [6]
قال الألوسي [7] معلقًا على الآية: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض بالفضائل النفسانية, والمزايا القدسية, وإنزال الكتب السماوية لا بكثرة الأموال والأتباع وآتينا داود زبورًا, بيان لحيثية تفضيله عليه
(1) - سورة النحل الآية: 103 0
(2) - سورة النحل الآية: 103 0
(3) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 359, الخصائص الكبرى ج 2 ص 275) , غاية السول لابن الملقن ج 1 ص 65.
(4) - شرح العقيدة الطحاوية لمحمد بن علاء الدين أبي العز الملقب بصدر الإسلام ص 175 - الرسل والرسالات د/ عمر سليمان الأشقر ص 220 - 222 - الطبعة العاشرة 1420 هـ دار النفائس الأردن - فتح الباري ج 1 ص 436. الأنوار في شمائل النبي المختار ج 1 ص 6
(5) - سورة البقرة آية 253 0
(6) - سورة الإسراءآية 55 0
(7) - هو محمود بن عبد الله، شهاب الدين، أبو الثناء الحسيني الآلوسي. مفسر، محدث، فقيه، أديب، لغوي،. من أهل بغداد، كان سلفي الاعتقاد مجتهدا، تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ، وعزل فانقطع للعلم. من تصانيفه: روح المعاني في تفسير القرآن، و"الأجوبة العراقية والأسئلة الإيرانية"توفي سنة 1270 هـ معجم المؤلفين ج 12 ص 175، والأعلام ج 8 ص 53.