فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 496

: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله? وأنس معه حتى دخلا فقال رسول الله?: يا أم سليم، هلمي ما عندك، فجاءت بذلك الخبز، فأمر به ففت، وعصرت أم سليم عكة لها ثم قال رسول الله? ما شاء أن يقول.

ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم و شبعوا و خرجوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا، والمعجز فيه مع إطعام العدد الكثير من الطعام اليسير ما أخبر به أنس بن مالك مما جاء فيه" [1] ."

وهذا نظير ما أعطي موسى من الحجر الذي انفجرت منا اثنتا عشرة عينًا.

3 -و ما روي أنه في غزوة بني المصطلق دعا بركوة جافة ثم تفل فيها ثم قلبها فتفجرت من بين أصابعه عيون حتى شرب الخيل والإبل وملئ كل سقاء". [2] "

4 -و أن قومًا شكوا إليه? ملوحة مائهم. فقام بأصحابه حتى أشرف على بئرهم، فتفل فيها ثم انصرف، فانفجرت بالماء الزلال، وكانت غائرة، وإنها على حالها إلى اليوم ويتوارثها أهلها، ويعدونها من أعظم مفاخرهم". [3] "

ولما بلغ ذلك قول مسيلمة سألوه مثلها، فتفل فيها، فصار ماؤها أجاجًا كبول الحمار, وهي إلى اليوم على حالها.

المطلب الثاني

من الخصائص الإعجازية التي يتبين منها عظم الرسالة الإسلامية التي أرسله الله بها

لا خلاف بين العلماء على أن الله خص الرسالة الإسلامية بخصائص لم تحظ بها غيرها: كالعمومية, والشمولية ,والخلود, والبقاء, والحفظ والإظهار, والحنيفية, والسهولة ,والسماحة ,واليسر, وغيرها من الصفات التي تعني تفضيل الرسالة, فإذا انضم إليها تفضيل الرسول الأكرم فُهِم منه أن: تفضيل الرسالة لتتناسب مع شرف الرسول؛ لأن الرسالة تكون تابعة للرسول ,وشرف الرسالة دال على شرف الرسول, ومعبر عنه؛ ولهذا لما كان القرآن كلام رب العالمين أفضل شيء؛ لتعلقه بالذات العلية جُعل معجزة لأفضل رسول عند الله تعالى ,ودستورًا للرسالة المحمدية الخاتمة أعظم الرسالات, ودليل على صدق النبي الكريم أفضل المرسلين فهذه الخصائص تسمي: الخصائص الرسالية وهي تعني الأمور التي اختص الله بها رسوله محمدًا? في رسالته، وأفرده بها عن غيره من الأنبياء , وهي أشياء كثيرة لا حصر لها ومنها علي سبيل المثال ما يلي:

1)- من خصائصه? الإعجازية أن: الله يظهر دين نبيه? على كل دين يدين به الناس في أي وقت.

من الخصائص المهمة لرسالة النبي الأكرم? أن: الله يظهر دينه على كل دين خالفه ,فقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [4] وقد بيَّن? أن لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين إلى يوم أن تقوم الساعة [5] ,وهذا يعني ظهور الدين في البقاء والخلود إلى يوم القيامة ,بخلاف الأديان السابقة, فلم يكتب لها البقاء ,ولا الظهور ,حيث كانت خاصة بزمن معين, ومكان معين , ولم تبق لفترة طويلة ,كما في اليهودية, والنصرانية وغيرهما من الأديان, التي نسخت بالإسلام فضلًا عن تحريفها ,وتبديلها من قبل, وحكم الله عليهم بالكفر ,والشرك, والضلال, كما في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ

(1) - أخرجه البخاري , كتاب المناقب, باب علامات النبوة في الإسلام, رقم (3385) ج 3 ص 1311, ومسلم في الأشربة باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك رقم 2040,

(2) - مسند الشاميين , حديث عبد الله عن الزهري والأوزاعي, رقم (774) ج 1 ص 439 , كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال , باب فضائل النبي? وفيه معجزاته وإخباره بالغيب , رقم (35482) ج 12 ص 680.

(3) - أعلام النبوة ج 1 - ص 111.

(4) - سورة التوبة آية 33 0

(5) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان, باب نزول عيسى رقم (247) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت