اختص الله تعالى نبيه بأن من استهان به كفر ,ومن سبه أو هجاه قتل هذه خصيصة ليست لأحد بعد رسول الله? إذ لا خلاف بين العلماء على أن سب النبي صريحًا ,أو كناية من مسلم أو كافر رجلًا كان أو امرأة جريمة من أكبر الجرائم , وموجبة للقتل. [1]
والدليل على ذلك: الأحاديث المتضافرة في ذلك، التي يطول ذكرها هنا، ومن ذلك حديث ابن عباس في الأعمى الذي قتل أم ولده لما وقعت في النبي?، وذكر ذلك للنبي? فقال"ألا اشهدوا أن دمها هدر". [2]
وعن أبي برزة: أن رجلًا سب أبا بكر?،فقلت: ألا ضربت عنقه؟ فقال: ما كانت لأحد بعد النبي?. [3]
وقد صنف في ذلك الشيخ الإمام ابن تيمية كتابه الصارم المسلول، على من سب الرسول? وهو من أحسن الكتب المؤلفة في ذلك. [4]
هذه خصوصية لم تثبت لأحد إلا للنبي?، ودليلها ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله?: اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفه، إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، أو شتمته أو جلدته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة و زكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" [5] وهذا من عظيم رحمته ومنتهى شفقته? بالأمة؛ ولهذا لما ذكر مسلم في صحيحه"
(1) - الخصائص الكبرى ج 2 ص 380
(2) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الحدود, باب الحكم فيمن سب النبي, رقم (4361) ج 2 ص 533, الجامع الصغير وزيادته ج 1 ص 564 قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3328 في صحيح الجامع
(3) - أخرجه أبو يعلي في مسنده , مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه, رقم (82) ج 1 ص 84, و قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح, وأخرجه البيهقي في: سنن البيهقي الكبرى ,رقم (13155) ج 7 - ص 60 0
(4) - ويراجع: جريمة سب النبي صلى الله عليه وسلم وعقوباتها في الفقه الإسلامي والقانون الدولي العام. د/ حسن السيد خطاب بحث محكم بمجلة بحوث ودراسات المدينة المنورة ... العدد 27 لشهر شوال - ذي الحجة 1429 هـ (أكتوبر - ديسمبر 2008 م) .والعدد 28 لشهر محرم - ربيع الأول 1430 هـ (يناير - مارس 2009 م)
(5) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب, 25 - باب من لعنه النبي? أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة, رقم (2601) ج 4 ص 2007.