1 -قوله?:"إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" [1]
2 -وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله? كان يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة" [2] . وهذا عام."
وقد بين? العلة فقال: إنما هي أوساخ الناس, فلا يليق به? وهو أشرف وأفضل الناس أن يأكل من أوساخ الناس ,وكذلك أهل بيته الأطهار؛ لأنهم ذوي قرباه وخاصته.
يؤيده ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي?: كخ كخ ليطرحها. ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟ [3]
قال ابن حجر: كان يحرم على النبي ? صدقة الفرض والتطوع [4] , كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع , لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولًا ,وكذا في رواية عن أحمد ,ولفظه في رواية الميموني: لا يحل للنبي? وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله"فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة. [5] "
حرم الله تعالى علي رسول الله? أن يهدي ليعطى أكثر مما أهدى لقوله تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [6] ؛ لأنه صلوات الله وسلامه عليه مأمور بأشرف الآداب , وأجل الأخلاق وهذا من خصائصه? نقل ذلك عن عبد الله بن عباس وتبعه على ذلك عطاء, ومجاهد, وإبراهيم النخعي ,وقتادة, والسدي, والضحاك وغيرهم [7]
قال الطبري: وأما قوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} فهذا للنبي خاصة لم يكن له أن يعطي إلا لله , ولم يكن يعطي ليُعطى أكثر منه. [8]
قال الضحاك في معنى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} أي لا تعط العطاء تريد أكثر منه وهو نهي لرسول الله? خاصة. [9]
المراد بخائنة الأعين: الإيماء بما يظهر خلافه، وهو مما حرم على رسول الله? دون أمته إلا في محظور، والأصل في هذا التحريم عليه هو تنزه مقام النبوة عنه، فقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي? يوم الفتح أمن الناس إلا أربعة نفر منهم عبد الله بن أبي سرح، فاختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، جاء به فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته ليقتله؟ قالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت بعينك. قال: إنه لا ينبغي أن تكون لنبي خائنة الأعين [10]
وهذا مما اختص به هو والأنبياء دون الأمم [11] , فهذا من الخصائص النبوية ,فلم يكن له أن يومئ بطرفه خلاف ما يظهره كلامه، فيكون من باب اللمز، وظاهر القصة يشير إلى أن ذلك تشريع عام للأنبياء ,ولم يصرح بذلك أحد أو ينفيه.
دلت النصوص على أن من خصائصه? أنه ليس له تعلم الشعر.
والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
(1) - أخرجه مسلم , كتاب الزكاة, باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة, رقم (1072) ج 2 ص 756.
(2) - أخرجه أحمد في مسنده , (حديث رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه) , رقم (23788) ج 5 ص 441, وأخرجه الدارمي في سننه , باب ما أكرم النبي? من كلام الموتى, رقم (67) ج 1 ص 46.
(3) - أخرجه البخاري , كتاب الزكاة, باب ما يذكر في الصدقة للنبي? , رقم (1420) ج 2 ص 542 , و أخرجه مسلم , كتاب الزكاة, 50 - باب تحريم الزكاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم, رقم (1069) ج 2 ص 756.
(4) - فتح الباري لابن حجر ج 5 ص 114.
(5) -المرجع السابق.
(6) - سورة المدثر آية (6)
(7) - تفسير القرطبي 19/ 66، وسنن البيهقي 7/ 51، وشرح الزرقانى 2/ 159، وأسنى المطالب 3/ 100،
(8) -تفسير الطبري ج 10 ص 187.
(9) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 575.
(10) -- أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الجهاد, باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام, رقم (2683) ج 2 ص 65, أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب المغازي و السرايا, رقم (4360) ج 3 ص 47, ويراجع:0 الإنصاف ج 8 ص 39 الإقناع ج 3 ص 162 مغني المحتاج ج 3 ص 123
(11) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 196.