أهله. [1] ... أي أقسم بالبلد الذي أنت فيه حل والمراد مكة. قال السمرقندي: أجمع المفسرون أن معنى لا أقسم: أقسم [2]
و معناه نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيا [3] ,والمعنى على كلا الحالين أقسم بالبلد الذي حللت فيه؛ لأنه صار ذا شرف بحلولك فيه, أو لا أقسم بالبلد الذي حللت فيه , وإنما أقسم بك أنت. وهذا شرف عظيم تعجز العقول البشرية عن إدراك أسراره ومعانيه وشرف ما بعد ه شرف وفضل فوق كل فضل لأنه سبحانه لا يقسم إلا بما له عظمة وفضل ومكانة عنده سبحانه.
من خصائصه التشريفية أنه كما أقسم الله سبحانه بحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وببلده فإنه سبحانه وتعالى أقسم له بأشياء عظيمة: كالقلم, والنجم ,والضحى , وق وغيرها ,
وافتتح بها سورا خاصة ,وكلها قسم له ,ودفاع عنه ,وأنه وصل إلى حد الكمال البشري الذي لم يصل إليه غيره, وهذا غاية التقدير والتعظيم والتفخيم. ففي سورة الضحى قال سبحانه: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [4] } ففي هذه الآيات من العبرة بما أقسم له عما أخبره به من حاله وبيان مكانته - صلى الله عليه وسلم - عنده: مَا {وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} وبيان ما في الآخرة له, وأنه أعظم مما في الدنيا: {وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} وبيان كرم الله سبحانه وتعالى في إعطائه حتى رضاه: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} ما هو بين وواضح وقال سبحانه في سورة النجم: والنجم إذا هوى
(1) - عظيم قدره ص 78 0
(2) - فتح القدير ج 5 ص 469
(3) - تفسير القرطبي ج 20 ص 54 , الشفا ج 1 ص 33 غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ج 1 ص 69.
(4) - سورة الضحى آية من 1 - -5.