اختلف العلماء في فرضية المشاورة على رسول الله?مع اتفاقهم على سنيتها على غيره. على رأيين:
الرأي الأول: يرى المالكية [1] أن الله أوجب على نبيه? أن يشاور أصحابه في الحرب، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [2] .
وقال هؤلاء: إنما وجب ذلك على رسول الله? تطييبًا للقلوب، وتعليمًا للناس؛ ليستنوا به عليه الصلاة والسلام.
قال الطبري: ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه? أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟
فقال بعضهم: أمر الله نبيه? بقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب , وعند لقاء العدو، تطييبًا منه بذلك أنفسَهم، وتألّفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عز وجل قد أغناه بتدبيره له أمورَه، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه عنهم. [3]
(1) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 191.
(2) - سورة آل عمران آية (159) .
(3) -تفسير الطبري ج 3 ص 494.