فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 496

و لهذا أجمع العلماء على كفر من كذب عليه متعمدًا مستجيزًا لذلك.

واختلفوا في المتعمد فقط، فقال الشيخ أبو محمد: يكفر أيضًا، وخالفه الجمهور.

لكن لو تاب هل تقبل روايته؟

اختلفوا في ذلك على قولين:

القول الأول: يرى الإمام أحمد بن حنبل أنه لا تقبل؛ لقوله?"إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" [1] ، قالوا: ومعلوم أن من كذب على غيره فقد أثم وفسق، وكذلك الكذب عليه، لكن من تاب من الكذب على غيره يقبل بالإجماع، فينبغي أن لا تقبل رواية من كذب عليه، فرقًا بين الكذب عليه و الكذب على غيره. [2]

القول الثاني: يري الجمهور أنه: تقبل روايته؛ لأن قصارى ذلك أنه كفر، و من تاب من الكفر قبلت توبته وروايته، و هذا هو الصحيح [3] .

لا خلاف بين العلماء على أفضلية البقاع التي شرفت برسول الله? ,فأقام بها, وسكنها, أو حل فيها في سفره ,أو غزوه: كمكة, والمدينة ,والطائف وخيبر, وبيت المقدس وغيرها.

ومما يؤيد ذلك: ما ذكره العلماء في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ِ} [4] فالبلد مراد به مكة إجماعًا؛ لقوله تعالى بعده: {وَأَنْتَ} - أي الرسول? - { (( (ّ} ، أي حال

(1) - أخرجه البخاري , كتاب الجنائز, باب ما يكره من النياحة على الميت, رقم (1229) ج 1 ص 434, وأخرجه مسلم في المقدمة باب تغليظ الكذب على رسول الله? رقم (4) ج 1 ص 10.

(2) -الفصول في السيرة ج 1 ص 292 , خصائص المصطفى? بين الغلو والجفاء, تأليف: الصادق بن محمد بن إبراهيم , ص 44.

(3) - صحيح مسلم ج: 1 ص: 9 ص 10 ص 11.

(4) - سورة البلد آيات: 1, 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت