أو حلال {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} ، أي مكة.
وقد اختلف في المراد بقوله"حل":هل هو من الإحلال بالمكان؟، أو هو من التحلل ضد الإحرام؟
فأكثر المفسرين أنه من الإحلال ضد الإحرام، واختلفوا في المراد بالإحلال هذا فقيل: هو إحلال مكة له في عام الفتح، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده. وقيل: حل: أي حلال له ما يفعل بمكة غير آثم، بينما هم آثمون بفعلهم. [1]
وقيل: حل: أي من المشركين معظمون هذا البلد وحرمته في نفوسهم، ولكنهم مستحلون إيذاءك وإخراجك ,وذكر أبو حيان: أنه من الحلول والبقاء والسكن، أي وأنت حال بها.
وعلى الأول يكون إخبارًا عن المستقبل ووعدًا بالفتح، وأنها تحل له بعد أن كانت حرامًا، فيقاتل أهلها وينتصر عليهم أو أنه تسلية له، وأن الله عالم بما يفعلون به، وسينصره عليهم. [2]
وعلى الثاني: يكون تأكيدًا لشرف مكة، إذ هي أولًا فيها بيت الله وهو شرف عظيم، ثم فيها رسول الله? حال فيها بين أهلها , والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن هذا الثاني هو الراجح، وإن كان أقل قائلًا، وذلك لقرائن من نفس السورة ومن غيرها من القرآن الكريم منها مايلي:
أ أن حلوله? بهذا البلد له شأن عظيم فعلًا، وأهمه الله رافع عنهم العذاب؛ لوجوده فيهم، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [3] ، فكأنه تعالى يقول: وهذا البلد الآمن من العذاب، وهؤلاء الآمنون من العذاب بفضل وجودك فيهم.
ب وأنه? بحلوله فيها بين أظهرهم، يلاقي من المشاق ويصبر عليها [4] .
(1) - أضواء البيان للشنقيطي ج 9 ص 176.
(2) - الكشاف ج 1 ص 1365.
(3) - سورة الأنفال آية 33.
(4) - أضواء البيان للشنقيطي ج 9 ص 176.