لقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة شاهدة للأنبياء على أممهم, عندما ينكرون , ويقولون: أنهم ما جاءهم من نذير ولا بشير, وأنهم لم يبلغوا من قِبَل أنبيائهم, وينكرون على أنبيائهم, فتشهد هذه الأمة للأنبياء السابقين عليهم السلام أنهم قد بلغوا - وهذا منتهى الإكرام والإعجاز في نفس الوقت - حيث يكونون شهداء الأنبياء والرسل الكرام , كيف لا وقد جعلها الله تعالى أمة العدل والوسط والخيار.
قال الله سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [1] وقال الله عز وجل: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [2] وقد بين النبي? ذلك عندما قال?:"يُدعى نوح يوم القيامة , فيقول: لبيك وسعديك يا رب, فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم , فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير, فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته, فيشهدون أنه قد بلغ, ويكون الرسول عليكم شهيدًا, فذلك قوله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [3] "
(1) - سورة البقرة آية 143.
(2) - سورة الحج 78 0
(3) - أخرجه البخاري , كتاب الأنبياء, باب قول الله تعالى {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} / نوح 1 /. إلى آخر السورة, رقم (3161) ج 3 ص 1215.