الْمَلَائِكَةِمُسَوِّمِينَ [1] وهذا واضح الدلالة علي المقصود وهي فضيلة ومعجزة للنبي?.
ويؤيد ذلك من السنة: ما روي سعد بن أبي وقاص [2] , قال: رأيت عن يمين رسول الله? ,وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل, ولا بعد - يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام, [3] وفي الرواية الأخرى:"أحدهما عن يمينه, والآخر عن يساره يقاتلان عنه كأشد القتال 0" [4]
قال النووي مبينا وجه الخصوصية والإعجاز: وفي الحديث بيان كرامة النبي? عند الله تعالى وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه, وبيان أن الملائكة تقاتل, وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب, خلافًا لمن زعم اختصاص يوم بدر بذلك فقط, فهذا صريح في الرد عليه.
ويستفاد من الحديث أمورًا من أهمها:
1 -فضيلة الثياب البيض على غيرها 0
2 -أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء ,بل يراهم الصحابة والأولياء.
3 -وفيه منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة [5] 0
مما خص الله سبحانه وتعالى نبيه ,وأكرمه به, ولم يعطه أحدًا من الأنبياء غيره, ولم يقدر عليه إلا الله تعالى: أن جعل بعض مسجده? روضة من رياض الجنة, وهي الأرض الواقعة ما بين بيته الذي يبيت فيه, ومنبره الذي يخطب عليه? روضة من رياض الجنة.
(1) - سورة آل عمران آية: 125.
(2) - هو سعد بن مالك، واسم مالك أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أبو إسحاق، قرشي. من كبار الصحابة. أسلم قديما وهاجر، وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله. وهو أحد الستة أهل الشورى. وكان مجاب الدعوة. تولى قتال جيوش الفرس وفتح الله على يديه العراق. اعتزل الفتنة أيام علي ومعاوية. توفي بالمدينة. 55 هـ [تهذيب التهذيب 3/ 484]
(3) - أخرجه مسلم , كتاب الفضائل, باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي? يوم أحد, رقم (2306) ج 4 , ص 1802.
(4) - أخرجه أحمد في مسنده , مسند سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - , رقم (1468) ج 1 , ص 171.
(5) - شرح النووي على صحيح مسلم ج: 15 ص: 66 0