وأما هاشم بن عبد مناف, فهو أول من سن الرحلتين: رحلة الشتاء, والصيف. وأول من أطعم الثريد بمكة [1] وأنشد بعضهم:
عمرو الذي هشم الثريد ... لقومه بمكة سنين عجاف [2]
وسُمِّي هاشمًا؛ لأنه كان يهشم الثريد لقومه.
1 ـ روي عن موسى بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: بينا خالد بن سعيد [3] ذات ليلة نائم قال: رأيت كأنه ملائكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفه ,فبينا هو كذلك إذ خرج نور علا في السماء ,فأضاء في البيت ثم أضاء مكة كلها ,ثم إلى نجد, ثم إلى يثرب ,فأضاءها حتى أني لأنظر إلى البسر في النخل قال: فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد ,وكان جزل الرأي ,فقال: يا أخي إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم؟ قال خالد: فإنه لما هداني الله به إلى الإسلام قالت أم خالد: فأول من أسلم أبي , وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله?, فقال: يا خالد أنا والله ذلك النور, وأنا رسول الله فقص عليه ما بعثه الله به ,فأسلم خالد وأسلم عمرو بعده. [4]
2 ـ عن عمرو بن مرة الجهني [5] قال:"خرجت حاجًا في جماعة من قومي في الجاهلية, فرأيت في المنام وأنا بمكة نورًا ساطعًا من الكعبة, حتى أضاء لي من الكعبة إلى جبل يثرب, وأشعر جهينة فسمعت صوتًا في النور يقول:"انقشعت الظلماء, وسطع الضياء, وبعث خاتم الأنبياء, ثم أضاء
(1) - مختصر سيرة الرسول لابن عبد الوهاب ص 24 0
(2) - زاد المعادج 1 ص 72 - السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 93 ص 98 تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 407 - 408 الشريعة لأبي بكر بن الحسين ج 1 ص 437.
(3) - خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو سعيد أمه أم خالد بنت حباب الثقفية من السابقين الأولين قيل: كان رابعًا أو خامسًا وكان سبب إسلامه رؤيا رآها أنه على شعب نار فأراد أبوه أن يرميه فيها فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بحجزته فأصبح فأتى أبا بكر فقال: أتبع محمدًا فإنه رسول الله فجاء فأسلم فبلغ أباه فعاقبه ومنعه القوت ومنع إخوته من كلامه فتغيب حتى خرج بعد ذلك إلى الحبشة فكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة وولد له هناك بنته أم خالد. استشهد خالد يوم مرج الصفر. الإصابة ج 1 ص 278
(4) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال, خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه, رقم (37035) ج 13 ص 357.
(5) - عمرو بن مرة الجهنى صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عنه ابنه العلاء بن الزبير فيما رواه الوليد بن مسلم عن أسيد الكلابي عن العلاء، وروى عنه محمد بن عبد الله البصري. الجرح والتعديل ج 3 ص 579 الإصابة في معرفة الصحابة ج 2 ص 306.