النبي?, وعلو منزلته عند ربه؛ لكي يحاول المسلم أن ينزله منزلته, ويعرف له قدره وحقه؛ كي يسلم له مقصوده في الدنيا والآخرة, وهي ليست عملًا بشريًا ,وإنما من صنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء خلقه.
كما أنها دلالة للعالمين جميعًا أن هذا المولود سيغير مجرى التاريخ, وسيحول الله به البشر من عبادة الخلق إلى عبادة رب الخلق, فطوبى لمن آمن به واتبعه.
ذكر البيهقي في حديثه عند بناء قريش للكعبة في أيام صبى النبي? [1] عن ابن عباس: أن أولية قريش كانوا يحدثون أن رجالًا من قريش لما اجتمعوا لينزعوا الحجارة, وانتهوا إلى تأسيس إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام , عمد رجل إلى حجر من الأساس الأول فرفعه ,وهو لا يدري أنه من الأساس الأول , فأبصر القوم برقة تحت الحجر كادت تلتمع بصر الرجل, ونزل الحجر من يده فوقع في موقعه, وفزع الرجل والبناة ,فلما ستر عنهم الحجر ما تحته عادوا إلى بنيانهم وقالوا: لا تحركوا هذا الحجر, ولا شيئا بحذائه. [2]
وعن محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث [3] عن أبيه أنهم وجدوا كتابًا أسفل المقام, فدعت قريش رجلًا من حمير, فقال:"إن منه حرفًا لو أحدثكموه لقتلتموني, فظننا أن فيه ذّكر محمد فكتمناه" [4] ومعلوم أن المقام كان في زمن النبي? وأبي بكر - رضي الله عنه - ملتصقًا بالكعبة ,ثم أخره عمر - رضي الله عنه -.
ما رُئِي يومًا قط كان أحسن, ولا أضوء من يوم ولد فيه رسول الله? ,وظهر في عالم الحس, وما رُئِي يومًا كان أصعب ولا أشد من يوم مات رسول الله?.
(1) - دلائل النبوة للبيهقي جص 25 - 28 الشريعة ج 1 ص 434
(2) - تاريخ الطبري ج 1 ص 498 الطبقات لابن سعد ج 1 ص 65 السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 89 0
(3) - محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث القرشي: قال البغوي: ذكره بعضهم في الصحابة ووجدته يروي عن أبيه. وقال البخاري: روى بن خيثم عن أبي الزبير عن محمد بن الأسود بن خلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قريش. الإصابة في معرفة الصحابة ج 3 ص 57 هـ لسان الميزان ج 2 ص 350
(4) -التاريخ الكبير البخاري ج 1 ص 445 قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية لمحمد بن جميل زينو ج 1 ص 2