فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 496

لبقاء الذكر, والثناء عليه, ولعل هذا هو السر فيما حصل للديانات السماوية السابقة, من تبديل وتغيير وتحريف. حيث وكل الله سبحانه وتعالى حفظها إلى علماء وأحبار تلك الديانات, فغيروا وبدلوا وحرفوا ... بينما تكفل الله سبحانه وتعالى بنفسه حفظ هذا الدين بكتابه وسنته؛ ليكون هذا الدين الذي تكفل بحفظه , باقيًا صحيحًا سليمًا معجزًا.

قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1]

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد صان كتابه الكريم من أن يعبث, أو ينتهك .... فإنه صان سنة رسول الله? كذلك , بما هيأ لها من حفّاظ ونقاد أظهروا زيف الزنادقة, وانحراف المبتدعة, وجهل الجهلة ... فصارت نقية صافية .. وكل هذا من المعجزات الخوارق ,لحفظ الله تعالى لهذا الدين .. [2]

ورد في القرآن القسم بحياته, أو بعظيم قدره - صلى الله عليه وسلم - , ولم يكن ذلك لأحد غيره?, كما في قوله تعالى له?: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [3] أقسم تعالى بحياة نبيه? , وهذا نهاية التشريف, وغاية التعظيم لصاحب المقام الرفيع ,والجاه العريض, والتي هي منزلة فوق كل منزلة ,ولا يستطيع أحد أن يصل إليها مهما كان قدره, ووضعه في الدنيا؛ لأن ذلك فعل الله تعالى ,كما أن القسم به اشتمل على آيات من القرآن, وهي معجزات بألفاظها , ومعانيها من غير خلاف؛ فكان القسم به من أكبر المعجزات.

قال القرطبي: اجمع المفسرون أن الله تعالى أقسم هنا بحياة محمد? تشريفًا له أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون. [4]

ونقل الشوكاني [5] عن القاضي عياض قوله: اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد ? وكذا حكى إجماع المفسرين على هذا المعنى أبو بكر بن العربي فقال: قال المفسرون بأجمعهم: أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد? تشريفًا له [6]

(1) - سورة الحجر 9 0

(2) - عظيم قدره ص 75 0

(3) -- سورة الحجر آية (72)

(4) - تفسير القرطبي ج 10 ص 36.

(5) - هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني فقيه مجتهد من كبار علماء صنعاء اليمن. ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان باليمن) ونشأ بصنعاء، وولي قضاءها سنة 1229 هـ ومات حاكمًا بها. وكان يرى تحريم التقليد. له 114 مؤلفًا. توفي 1250 هـ

من مصنفاته: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للمجد بن تيمية، و فتح القدير في التفسير، و السيل الجرار في شرح الأزهار في الفقه. و"إرشاد الفحول"في الأصول. [البدر الطالع 2 ص 214 - ص 225 ونيل الأوطار ج 1 ص 3.

(6) - فتح القدير ج 3 ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت