المبحث الخامس
من خصائصه? ما افترضه الله له
من حقوق وواجبات على الأمة والعالمين
في نهاية هذا البحث أجد أنه من الضروري أن أشير إلى عظم حقه? على العالمين, وتعدد واجبات الأمة نحوه?؛لأن الحقوق تتلاشى أمام حقه? , فليس لأحد من الخلق مهما كان حق إلا بعد حقه, فحقه? مقدم على حقوق الوالد والولد والناس أجمعين, بل مقدم على حق الإنسان نفسه كما في قوله?:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" [1]
وهذا ليس لأحد إلا له? , وتلك هي أشد الخصائص المحمدية التي ينفرد بها?: في وجوب الإيمان به علي المكلفين أجمعين , ووجوب طاعته واتباعه, وحبه ,وتوقيره, والتأدب معه على المؤمنين جميعًا, وأن الأمة إذا لم تمتثل لتلك الواجبات والخصائص لم تكن متبعة, أو تكون مقصرة في اتباعه, فضلا عن عدم اكتمال إيمانها, أو تحقيقه البتة مما يجعل الحاجة ماسة إلى معرفة تلك الحقوق والواجبات, والتي تقدم على كل حق وواجب؛ لأنها حقوق رسول الله? ,وأن بعض المسلمين اليوم قد يغالون في تعاملهم مع النبي? , فيهملون حقوقه ,أو يتجاوزونها , وبعضهم قد ينكر حقه لجهله به ,وغياب القدوة في التعامل, لبعد العهد عن الصحابة والتابعين , مما يؤدي ذلك إلى خلل في الإيمان؛ ولذا يتناول هذا المبحث فرعين:
الفرع الأول: من خصائصه? ما افترضه الله له على العالمين 0
الفرع الثاني: من خصائصه? ما افترضه الله له على الأمة 0
(1) - سبق تخريجه ص 10.