إنما أنا رحمة مهداة" [1] ليس للمسلمين فحسب, ولا المؤمنين فقط ,وإنما للعالمين جميعًا: مؤمنهم ,وكافرهم, إنسهم وجنهم, كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [2] وهذا يعني أنه كانت بعثته حصنًا من العذاب, فكان في الرسالة المحمدية الرحمة الإلهية لكل البرية, وكما في قوله? عندما طلب منه يوم أحد الدعاء على المشركين, فقال:"إني لم أبعث لعانًا, وإنما بعثت رحمة" [3] ."
وكما في حديث أبي هريرة:"إنما أنا رحمة مهداة" [4] وما ورد أنه نبي الرحمة ويشهد لذلك أمران
الأمر الأول: أن الله رفع الحرج والمشقة عن المكلفين في الشرع الحنيف فكانت رسالته رحمة للمكلفين في الدنيا كما في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [5]
وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [6]
الأمر الثاني: أن الله يرحم به الخلق كافة في الآخرة كما في الشفاعة العظمى؛ ولهذا جاء وصفه في الحديث:"أنا محمد وأحمد ونبي التوبة ونبي الرحمة" [7]
وهذا أمر خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة: أن جعل سمة الرسالة اليسر, والسماحة ,وعدم التعسير, أو التضييق, ونفي الحرج والمشقة , وهو ما يوافق الفطرة؛ ليواكب استمرارية الدعوة, وبقاء هذا الدين.
(1) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب, باب النهي عن لعن الدواب وغيره, رقم (2599) ج 4 ص 2006,
(2) - سورة الأنفال آية 33 0
(3) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب, باب النهي عن لعن الدواب وغيره, رقم (2599) ج 4 ص 2006,
(4) - المستدرك , كتاب الإيمان , رقم (100) ج 1 ص 91 , كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال وفيه عشرة أبواب , تتمة الإكمال من فضائل متفرقة تنبيء عن التحدث بالنعم , رقم (32093) ج 11 ص 601.
(5) - سورة البقرة آية 185 0
(6) - سورة الحج آية 78 0
(7) - أخرجه مسلم , كتاب الفضائل, باب في أسمائه? , رقم (2355) ج 4 ص 1828 ,و أحمد في مسنده , حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - , رقم (19543) ج 4 ص 395.