فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 496

حَكِيمٌ [1] . قال ابن حزم: ذهب جميع أهل الإسلام إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد: لا صغيرة ولا كبيرة. وهذا القول الذي ندين به ولا ندين بسواه. ولكن قد يقع منهم السهو, من غير قصد أو قصد الشيء يريدون به وجه الله ,لكنه لا يقرهم الله عليه , بل ينهاهم عن ذلك. ويظهر الله ذلك لعباده ويبينه لهم ,كما في قصة ابن أم مكتوم , والسيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها. وهذا الحكم يختلف فيه الأنبياء عن سائر البشر. [2]

فالبشر غير مؤاخذين بما سهو فيه, وكذلك ما قصدوا به وجه الله فلم يصادف مراد الله , بل هم مأجورون عليه لقوله?:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب ,فله أجران ,وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" [3]

ولهذا قال? ما منكم من أحد إلا وله شيطان. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا. إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير." [4] وهذا وجه الفرق."

اتفق العلماء على: أن ما ليس سبيله من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام، ولا أخبار المعاد، ولا تضاف إلى وحي، بل في أمور الدنيا و أحوال نفسه ـ فالذي يجب اعتقاده تنزيه النبي ـ? ـ أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره، لا عمدًا ولا سهوًا ولا غلطًا، وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفي سخطه، وجده ومزحه وصحته ومرضه [5] .

والدليل على ذلك ما يلي:

(1) - سورة الحج، الآية: 52.

(2) - الفصل في الملل ج 4 ص 2.

(3) -أخرجه البخاري , كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة, باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ, رقم (6919) ج 6 ص 2675 وأخرجه مسلم , كتاب الأقضية, باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ, رقم (1716) ج 3 ص 1342.

(4) -أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب صفات المنافقين وأحكامهم, - باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا, رقم (2814) ج 4 ص 2167.

(5) - الشفا ج 2 ص 135 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت