النوع الثالث
الخصائص التشريعية التي أباحها الله لنبيه? دون غيره
لقد شرع الله لنبيه? أشياء أباحها له ولم تكن لأحد غيره , وهى أشياء كثيرة، من أهمها ما يلي:
من خصائصه? أنه لم يمت? حتى خيره الله تعالى بين أن يفسح له في أجله ثم الجنة , وإن أحب لقي الله سريعًا، فاختار ما عند الله على الدنيا.
والدليل على ذلك: [1] أن النبي? خطب يومًا فقال:"إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش ,ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل ,وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه , فبكى أبو بكر فقال أصحاب النبي? ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله? رجلا صالحا خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه قال فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله? فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا فقال رسول الله?: ما من الناس أحد أمن إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا, ولكن ود وإخاء إيمان ود وإخاء إيمان مرتين, أو ثلاثا وإن صاحبكم خليل الله. [2] "
لا خلاف بين العلماء [4] على أن الوصال من الخصائص النبوية لسيد البرية - صلى الله عليه وسلم -؛ولهذا ورد أن رسول الله? نهى عن الحجامة والمواصلة ,ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه, فقيل له: يا رسول الله إنك تواصل إلى السحر, فقال:"إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني" [5]
(1) - الفصول في السيرة ج 1 ص 328 0
(2) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب المناقب , باب في مناقب أبي بكر و عمر رضي الله عنهما كليهما, رقم (3659) ج 5 ص 607, أخرجه أحمد في مسنده , (حديث أبي المعلي رضي الله عنه) , رقم (15964) ج 3 ص 478.
(3) - الوصال أي: تتابع الصوم من غير إفطار بالليل.
(4) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 196 الخصائص الكبرى ج 2 ص 360
(5) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الصيام, باب في الصائم يحتجم, رقم (2374) ج 1 ص 723.