المطلب الأول
من الخصائص الأخلاقية للنبي ?.
كل من تعرف على شيء من الأخلاق المحمدية لا يسعه إلا أن يقول: أن الأخلاق الحميدة ,والفضائل المجيدة, وخصال الكمال البشرى كلها مأخوذة من رسول الله? [1] ؛ لقد بلغ رسول الله ذروة الكمال الإنساني في أخلاقه وخصاله وفي جميع جوانب حياته، وهو وجهٌ من وجوه الإعجاز الأخلاقي. وإذا كان حاتم الطائي مضرب المثل في الكرم حتى إنه ذبح فرسه وقدمه طعامًا لضيفانه، وعنترة كان مثالًا في الشجاعة والفروسية، لم يبل في الحروب أحدٌ بلاءه، وقيس بن سعد بن عبادة بلغ الذروة في الدهاء، ولولا الورع ما غلبه خصومه في خصومة قط، فإن تفوق النبي? شمل كل هذه الجوانب، وبلغ ذروتها، وتربع على عرشها دون منازع. [2]
ولهذا يذكر المحققون من العلماء أن من الخصائص والفضائل النبوية ما شاركه فيها غيره من الأنبياء قبله ,وكذا اتصف بها نفر من أمته من بعده, لكنه? خص بأعلاها وأكملها ,ومن ذلك خصوصيته? بعظيم الصفات ومكارم الأخلاق, وهذا يعني انتشار أنوار الشمائل المحمدية في الأخيار من كافة البرية ,ومن الأمة المحمدية بما يعني أن أنواره? ملأ ت الكون من قبل ولادته ومن بعدها, وذلك لأن الله تعالى ربى حبيبه وأدبه على الكمال كله بالأخلاق الحميدة ,والآداب الشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخُلق الواحد منها، فضلًا عما فوقَه, وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخلق، وهو الاعتدال في قوى النفس وأوصافها، والتوسط فيها, فكلها كانت خلق نبينا محمد? على الانتهاء في كمالها، والاعتدال إلى غايتها، حتى أثنى الله بذلك عليه، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [3] وقالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: كان خلقه القرآن" [4] ، يرضى"
(1) - تحفة الأحوذي ج: 10 ص: 82 عون المعبود ج: 13 ص: 94 , بداية السول في تفضيل الرسول للعز بن عبد السلام ص 42
(2) - وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ جمع و ترتيب أبى عبد الرحمن سلطان على ص 67.
(3) - سورة القلم الآية: 4 0
(4) - أخرجه مسلم , كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض, رقم (746) ج 1 ص 512.