من عميم كرم الله تعالى على الأمة المحمدية ,أنها أمة الرحمة المهداة النبي الموفور الشفقة على أمته , والذي بلغ من شدة حرصه وشفقته على الأمة انه يستغفر لهم حتى بعد وفاته, وهذا فيه من الإعجاز ما فيه , فضلا عما فيه من الكرم, والفضل الذي ليس بعده فضل؛ لأنه فضل الكريم المنان على نبيه وأمته , والروايات الصحيحة في هذا المعنى أكثر من أن تحصى من أهمها ما يلي:
1 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي ? قال: إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام. قال: وقال رسول الله ?:حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم, ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم, فما رأيت من خير حمدت الله عليه, وما رأيت من شر استغفرت الله لكم [1] , وهذا من وفور شفقته ورحمته? بالأمة, وهذا من وجوه التكريم والتفضيل للأمة على الأمم كلها.
2 -ما جاء في حديث الوفاة من دعائه للأمة: لما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة, فنظر إلينا فدمعت عيناه ,ثم قال: مرحبًا بكم ,وحياكم الله ,وحفظكم الله, أواكم الله, ونصركم الله, رفعكم الله ,هداكم الله, رزقكم الله, وفقكم الله, سلمكم الله, قبلكم الله, أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده, فإن الله قال لي ولكم: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين , وقال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين, ثم قال: قد دنا الأجل والمنقلب إلى الله ,وإلى سدرة المنتهى ,وإلى جنة المأوى والكأس الأوفى ,والرفيق الأعلى أحسبه قال. فقلنا يا رسول الله: فمن يغسلك إذا؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى, فالأدنى. قلنا: ففيم نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم, أو في حلة يمنية, أو في بياض مضر, قال: فقلنا: فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى ,وقال: مهلا غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيرًا إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فاخرجوا عني ساعة, فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل ? ثم ميكائيل, ثم إسرافيل, ثم ملك الموت مع جنوده, ثم الملائكة صلى الله عليهم بأجمعها, ثم ادخلوا علي فوجًا فوجًا, فصلوا علي
(1) - مجمع الزوائد, -. كتاب علامات النبوة ,. باب ما يحصل لأمته? من استغفاره بعد وفاته , رقم (14250) ج 8 ص 594 وقال: رواه البزار ورجاله رجال مجمع الزوائد ج: 8 ص: 594. كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال , الفصل الثالث في فضائل متفرقة تنبيء عن التحدث بالنعم وفيه ذكر نسبه? , رقم (31903) ج 11 ص 537.