4 -وعن عكرمة [1] أن النضر بن الحارث ,وكان من فصحاء قريش، عارض القرآن فقال: والزارعات زرعا، والحاصدات حصدًا، والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا فاللاقمات لقما. [2]
5 -وقال أخر قد أفلح من هينم في صلاته، وأطعم المساكين من مخلاته، وأخرج الواجب من زكاته. [3]
6 -وقال آخر: في معارضة سورة النجم، والنجم إذا سما، والبحر إذا طما، ما زاغ منذركم و ما طغى, وما كذب بها وغوى، فيما نطق به وروى، فأنزل الله تعالى في ذلك: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [4] , فهذه المعارضة قد احتذوا فيها مثالًا أتوا بسقيم الكلام دون سليمه، وبسخيفه دون جميله، وقاسوا الدر بالمدر، وشاكلوا بين الصفو والكدر، فإذا ثبت إعجاز القرآن من هذه الوجوه كلها، صح أن يكون كل واحد منها معجزًا، فإذا جمع القرآن سائرها، كان إعجازه أقهر و حجاجه أظهر، وصار كفلق البحر, و إحياء الموتى؛ لأن مدار الحجة في المعجزة إيجاد ما لا يستطيع الخلق مثله ,وكان بذلك أقوى المعجزات لأفضل الرسالات , وأشرف الرسل.
من الخصائص الإعجازية لخير البرية? أن الله أطلعه على أمور من الغيب بالنسبة للخلق لم يطلع عليها أحدأً غيره؛ تشريفًا, وتفضيلًا له ,وأخبر بها النبي على وجه التحدي ,والإعجاز فكانت من معجزاته الباهرة والأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره, فهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع, المروية بالتواتر؛ لكثرة رواتها، واتفاق معانيها على الإطلاع على الغيب, وهذا
(1) -هو عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس. وقيل لم يزل عبدًا حتى مات ابن عباس وأعتق بعده. تابعي مفسر محدث. أمره ابن عباس بإفتاء الناس. أتى نجدة الحروري وأخذ عنه رأي الخوارج، ونشره بإفريقية. ثم عاد إلى المدينة. فطلبه أميرها، فاختفى حتى مات. واتهمه ابن عمر وغيره بالكذب على ابن عباس. .توفي سنة 105 هـ [الأعلام للزركلي 5/ 43؛ والمعارف 5/ 201]
(2) - تاريخ الطبري ج 2 ص 506.
(3) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 78.
(4) - سورة الأنعام آية: (100) , ويراجع: أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 79 0
(5) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 335 , فتح الباري ج 6 ص 583 0