فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 496

يعني أن الله خصه وأعطاه ما لم يعط أحدًا من العالمين, وهذه الخصيصة تشتمل على كثير من أنواع الخصائص المتعددة, والتي ربما لا حصر لها, فتعد كل واحدة مما عبر عنها الرسول الأكرم على حدة واحدة من الخصائص المحمدية, ومعجزة من المعجزات النبوية, فوجه الخصوص فيها واضح وفي كثرتها وشموليتها بيان ظاهر في عظيم المنزلة, وشريف المكانة.

ومن ذلك ما يلي:

1 -عن حذيفة [1] - رضي الله عنه -، قال: قام فينا رسول الله? مقامًا، فما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه" [2] "

ثم قال حذيفة - رضي الله عنه: ما أدري، أنسي أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك رسول الله? من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا إلا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه، و قبيلته. [3]

وقال أبو ذر [4] - رضي الله عنه:"لقد تركنا رسول الله? وما يحرك طائر جناحيه في السماء، إلا ذكرنا منه علمًا" [5]

2 -وعن أم حبيبة [6] بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أن النبي? دخل عليها فزعًا يقول (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل

(1) - هو حذيفة بن اليمان واليمان لقبه أبو عبد الله العبسي. من كبار الصحابة، وصاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهد أحدًا فاستشهد اليمان بها. شهد حذيفة الخندق وما بعدها، كما شهد فتوح العراق، وله بها آثار شهيرة. استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد بيعة علي بأربعين يومًا. روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير توفي سنة 36 هـ ترجمته: تهذيب التهذيب 2 ج ص 219، والإصابةج 1 ص 31.

(2) - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون إلى قيام الساعة, رقم (2891) ج 4 ص 2216.

(3) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الفتن والملاحم , باب ذكر الفتن ودلائله , رقم (4243) ج 2 ص 496, فتح الباري ج 6 ص 583.

(4) - أبو ذر هو جندب بن جُنَاده بن قيس. من كبار الصحابة. مدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من أبي ذر"اعترض على معاوية ثم على عثمان في أشياء فنفاه عثمان من المدينة إلى الرَّبذة، فمات بها وصلى عليه ابن مسعود. ترجمته في: تهذيب التهذيب ج 12 ص 91.

(5) - أخرجه أحمد في مسنده , مسند البصريين رضي الله عنهم, حديث المشايخ عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه, رقم (21399) ج 5 ص 153.

(6) - هي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية الأموية. تكنى أم حبيبة. إحدى أمهات المؤمنين، كانت من السابقين إلى الإسلام، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فولدت هناك حبيبة، فتنصر عبيد الله ومات بالحبشة نصرانيًا وبقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبها إلى النجاشي فتزوجها وهي بالحبشة روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وعن زينب بنت جحش وروت عنها بنتها حبيبة وأخواها معاوية وعتبة توفيت سنة 46 ترجمتها في: الإصابة 4 ص 305، وأسد الغابة ج 5 ص 573.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت