النوع الثاني
الخصائص التشريعية في تحريم بعض الأشياء على النبي?.
لقد خص الله تعالى نبيه? بأشياء حرمها عليه دون غيره, تنزيهًا له عليه الصلاة والسلام عن سفاسف الأمور، وإعلاء لشأنه؛ ولأن أجر ترك المحرم أكبر من أجر ترك المكروه، وبذلك يزداد رسول الله? علوًا عند الله يوم القيامة , وهي أشياء كثيرة من أهمها ما يلي:
اختلف العلماء في تحريم ما له رائحة كريهة نحو الثوم والبصل على رسول الله? على رأيين:
الرأي الأول: يري المالكية [1] : إن ذلك كان محرمًا عليه.
واستدلوا على ذلك: بما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله أتي بقدر فيه خضروات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها. من البقول، فقال: قربوها أي إلى بعض أصحابه, فلما رآه كره أكلها.
قال:"كل فإني أناجي من لا تناجي" [2]
في المنح: وخص بحرمة أكل كثوم وبصل وفجل وسائر ما له رائحة كريهة إذا كان نيئا لمناجاته الملائكة والرائحة الكريهة تؤذيهم، فإن طبخ حتى ذهبت رائحته فلا يحرم عليه أو أكله. [3] الرأي الثاني: يرى الشافعية [4] : لم يكن ذلك محرمًا عليه، ولكن رسول الله? كان يكره أكله لتعرضه لنزول الوحي عليه في كل ساعة، وإن الملائكة لتتأذى بالريح الخبيثة. وقد استدل هؤلاء بما رواه مسلم أن أبا أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله? إذا أتي بطعام أكل منه, وبعث بفضله إلي , وإنه بعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها؛ لأن فيها ثومًا فسألته أحرام هو؟ قال: (لا ولكني أكرهه من أجل ريحه) قال: لا ولكني أكرهه" [5] "
(1) - مواهب الجليل ج 3 ص 397، والزر قاني ج 2 ص 158, غاية السول في خصائص الرسول? ج 1 ص 22.
(2) - أخرجه البخاري , كتاب صفة الصلاة, باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث, رقم (817) ج 1 ص 292, وأخرجه مسلم , كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب نهي من أكل ثوم أو بصلا أو كراثا أو نحوه, رقم (564) ج 1 ص 394.
(3) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 193.
(4) - وروضة الطالبين ج 7 ص 5.
(5) - أخرجه مسلم , كتاب الأشربة , باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما في معناه , رقم (2053) ج 3 ص 1623.