6 -والخليل قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [1]
وقد أخبر الله أنه اتخذ إبراهيم خليلا [2] , ويقال أن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا ,وقيل لأنه أول من لبس السراويل ولا يلزم من خصوصيته عليه السلام بذلك تفضيله على محمد ?؛لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخص به ,ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة. [3] نخلص من هذا أن مزية الخلة وخصوصية المحبة حاصلة لنبينا ? جمعًا بين الأدلة كلها, وليس ذلك لأحد من الخلق إلا للنبي محمد?.
من الخصال والفضائل الكريمة التي شرف الله بها حبيبه في كتابه المدح و الثناء, و تعداد المحاسن, حيث وصفه الله تعالى بأوصاف لم يصف بها أحدًا غيره على سبيل الإجمال ,أو التفصيل, فمثلا سمى سور قرآنية باسمه مثل طه , ومحمد , ويس , والمدثر , والمزمل وخص سورًا بوصف أشياء خاصة به مثل: الشرح ,والضحى , والكوثر, والأحزاب ,والفتح ,وآيات تعدد أوصافه بالقسم الإلهي ,والتحقيق مما لم يذكر في شأن أحد قط إلا النبي ? كقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [4]
قال القاضي عياض: أعلم الله تعالى المؤمنين، أو العرب، أو أهل مكة، أو جميع الناس، على اختلاف المفسرين: من المواجه بهذا الخطاب أنه بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يعرفونه، ويتحققون مكانه، ويعلمونه صدقه وأمانته، فلا يتهمونه بالكذب وترك النصيحة لهم، لكونه منهم، وأنه لم تكن في العرب قبيلة إلا ولها على رسول الله? ولادة أو قرابة، وهو عند ابن عباس وغيره معنى قوله تعالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
(1) - سورة إبراهيم الآية: 35.
(2) - فتح الباري ج 6 ص 390
(3) - فتح الباري ج: 6 ص: 555 0
(4) - سورة التوبة الآية 128 0