فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 496

المطلب الأول

من الخصائص الإعجازية التي يتبين منها علو قدره, ورفعة منزلته ,وسمو مكانته? بين الخلق جميعًا في الدنيا والآخرة 0

أولا: معنى الخصائص الإعجازية:

الخصائص الإعجازية: أي الأشياء التي فضل الله بها نبيه, واختصه بها من بين الأنبياء ,ولا يستطيع أحد أن يأتي بمثلها , فهي فعل الله تعالى لإظهار تفضيل الله لنبيه على الأنبياء والخلق أجمعين؛ لأن معنى المعجزة كما سبق أن الله تحدى بها الخلق وعجزوا عن الإتيان بمثلها, أو يعجزون عن الإتيان بمثلها, وهي على ضربين:

الأول: نوع للبشر قدرة عليه، لكنهم عجزوا عنه، فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق نبيه، كصرفهم عن تمنى الموت ,وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن, أو حتى أقصر آية منه [1] .

والثاني: نوع خارج عن قدرتهم، فلم يقدروا على الإتيان بمثله، كإحياء الموتى، وقلب العصا حية، وإخراج ناقة من صخرة، وكلام الشجر والحجر، ونبع الماء من الأصابع [2] ، وانشقاق القمر [3] ، مما لا يمكن أن يفعله، إلا الله، فكون ذلك على يد النبي? من فعل الله تعالى وتحديه لمن يكذب بها أن يأتي بمثلها ,تعجيزًا له. والمعجزات التي ظهرت على يد نبينا? دلائل نبوته وبراهين صدقه - من هذين النوعين معًا ـ وإن كانت هذه المعجزات قد أيد الله ببعض منها بعض رسله من قبل إلا أن وجه خصوصية الرسول الأكرم? فيها ,يظهر في أنه أكثر الرسل معجزة، وأبهرهم آيةً، ومعجزاته التي هي من جنس معجزات من سبق أعظم وأكبر وأبهر, فمثلا نبع الماء من الحجر لموسى , ونبعه من بين أصابع النبي? فالأول معتاد, أما نبعه من بين اللحم والدم غير معتاد ,فوجه الإعجاز فيه أقوى وأظهر, وأبلغ ,وهكذا سائر المعجزات [4] كما أن في تنوع وتعدد وكثرة تلك المعجزات وجوه أخرى للتفضيل وأسرار كبرى من الخصائص والفضائل التي لم يعطها الله لأحد قط إلا النبي

(1) - الشفا ج 1 ص 252 - أعلام النبوة للما وردي ج 1 ص 71 0

(2) - يراجع: صحيح مسلم ج 4 ص 1783 ص 1785 0

(3) - صحيح البخاري ج 3 ص 1331 التمهيد لابن عبد البر ج 19 ص 69 0

(4) - الشفا ج 1 ص 253 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت