قال ابن كثير: الصحيح أن ذلك ليس حرامًا عليه?، بل كان أكل ذلك مكروهًا في حقه. [1] وهو اختيار ابن الملقن [2] .
والدليل على ذلك ما رواه مسلم"عن أبي أيوب أنه كان يصنع للنبي? طعامًا , فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه, فيتتبع موضع أصابعه, فصنع له طعامً فيه ثوم, فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي? ,فقيل له: لم يأكل, ففزع وصعد إليه, فقال: أحرام هو؟ فقال النبي?: (لا ولكني أكرهه) قال: فإني أكره ما تكره أو ما كرهت. [3] "
اتفق الفقهاء [4] على أن الله تعالى قد حرم على رسوله? أخذ شيء من صدقات الناس لرسول الله?، سواء أكانت مفروضة أو تطوعًا، كالزكاة، والكفارة، والنذر والتطوع، صيانة لمنصبه الشريف، ولأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه، وقد أبدل الله تعالى رسوله بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل الغلبة والقهر، المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه. وهذا من الخصائص التي خص الله بها حبيبه? أن حرم عليه هو وأهل بيته الكرام الصدقة ,وهذا لم يكن لأحد إلا للنبي? وآله رضي الله عنهم, وما حرمت على آله إلا تكرمة له?. [5] قال النووي مبينًا المحرمات في غير النكاح: فمنها الزكاة ,وكذا الصدقة على الأظهر ,وأما الأكل متكئًا وأكل الثوم والبصل والكراث فكانت مكروهة له? على الأصح, وقيل محرمة ومما عد من المحرمات الخط والشعر. [6]
والدليل على ذلك ما يلي:
(1) - الفصول في السيرة ج 1 ص 319.
(2) -غاية السول في خصائص الرسول? ج 1 ص 22.
(3) - أخرجه مسلم , كتاب الأشربة, - باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما في معناه, رقم (2053) ج 3 ص 1623, و أحمد في سنده , (حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه) , رقم (23564) ج 5 ص 415.
(4) - ... منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 193 نهاية المحتاج 6/ 175 الخصائص الكبرى ج 2 ص 350
(5) - الخصائص الكبرى ج 2 ص 350 الفصول في السيرة ج 1 ص 327 مواهب الجليل ج 3 ص 397
(6) -- روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 2 ص 450.