من الخصائص المتفق عليها بين العلماء أنه يجب على المصلي إذا دعاه رسول الله? أن يجيبه [1] .والدليل على ذلك: ما روي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله? , فلم أجبه فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي, فقال: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ) [2] ؟ ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد, ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له ألم تقل: (لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن) . قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ (( (((الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وليس هذا لأحد سواه. [3]
اللهم إلا ما حكاه الأوزاعي عن مكحول أنه كان يوجب إجابة الوالدة في الصلاة؛ لحديث جريج الراهب: أنه دعته أمه, وهو قائم يصلي فقال: اللهم أمي و صلاتي، ثم مضى في صلاته. فلما كانت المرة الثانية فعل مثل ذلك، ثم الثالثة فدعت عليه، فاستجاب الله منها فيه، و كان من قصته ما ذكر في صحيح البخاري [4] وغيره، وقد حكي مقررًا و لم ينكر. والجمهور على أن ذلك لا يجب بل لا يصلح في الصلاة شيء من كلام الناس، وقد يحمل ذلك على صلاة النافلة في حق الأم, أما النبي? فيجب إجابته مطلقًا، اللهم إلا ما جوزه الإمام أحمد من مخاطبة الإمام بما ترك من آخر الصلاة؛ لحديث ذي اليدين .. ... [5]
(1) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 192. مواهب الجليل -ج 3 ص 395.
(2) - سورة الأنفال آية (24) .
(3) - أخرجه البخاري , كتاب التفسير, باب ما جاء في فاتحة الكتاب, رقم (4204) ج 4 ص 1623.
(4) - أخرجه البخاري , كتاب أبواب العمل في الصلاة , باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة, رقم (1148) ج 1 ص 404, أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب, باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة رقم (2550)
(5) - أخرجه أبو داود في سنن أبي داود , كتاب الصلاة , باب السهو في السجدتين , رقم (1011) ج 1 ص 331.