فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 496

فيلقونه إلى أوليائهم , ويرمون ما جاءوا به على وجهه, فهو الحق, ولكنهم يقذفون فيه, ويزيدون" [1] ... و قال الزهري: ثم إن الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم , فانقطعت الكهانة فلا كهانة. [2] "

وقال أيضا: غلظ أمرها واشتد حين بعث النبي?.كما قالت الجن {: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} أي: زيد في حراسة السماء. [3]

ووجه الخصوصية في ذلك ما قاله بن عباس: لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد , وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع, فلما بعث الله تعالى محمدًا حرست السماء ,فأنكروا ذلك ,وقالوا: {وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [4] فهذا يعني أنها لم تكن تحرس قبل البعثة مطلقًا ,أو لم تكن الحراسة الشديدة حتى بعث? ,فملئت حرسًا شديدًا وشهبًا [5] فكان ذلك من خصائصه الدالة على عظيم قدره عند رب العالمين. [6]

17)- من خصائصه الإعجازية أن: جعل الله له ولأمته الأرض مسجدًا وطهورًا 0

وهذه خصيصة ليست لأحد إلا للنبي?, حيث جعل الله له الأرض كلها موضع سجود, لا يختص السجود منها بموضع دون غيره, كما هو نص الحديث ,وإن ذلك من الخصائص التي فضل الله بها نبيه? على الأنبياء, وأنه لا يستطيع أحد أن يدعيها لنفسه؛ لأنها فعل الله تعالى الذي يفضل من شاء, على من شاء, بما شاء وكيفما شاء 0

وقيل المراد: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجعل طهورًا؛ لأن عيسى كان يسبح في الأرض ,حيث أدركته الصلاة.

وقيل: إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته ,بخلاف هذه الأمة, فأبيح لها في جميع الأرض ,إلا فيما تيقنوا نجاسته 0

(1) - أخرجه مسلم , كتاب السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان , رقم (2229) ج 4 ص 1750,

(2) - ذكر ذلك السيوطي في: الدر المنثور ج 8 ص 303.

(3) - فتح الباري ج 8 ص 669.

(4) - سورة الجن آية 10 0

(5) - صحيح البخاري ج 5 ص 46 - عظم قدره ص 230 0

(6) - فتح الباري ج 8 ص 669 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت