وقد اتفق الفقهاء علي أن ساب النبي من المسلمين يكون مرتدًا [1] واتفقوا على أنه يعد سابًا له? كل من ألحق به? عيبًا أو نقصًا، في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو ازدراه، أو لعنه أو شتمه، أو عابه، أو قذفه، أو استخف به، ونحو ذلك [2]
(1) - رد المحتار ج 16 ص 285. التاج والإكليل لمختصر خليل ج 12 ص 71. حاشية الجمل على المنهج ج 5 ص 122 الكافي في فقه ابن حنبل ج 4 ص 59 الإنصاف ج 4 ص 257. سبل الهدى والرشاد - (ج 12 / ص 23)
وقال أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال ذلك مالك بن أنس، والليث، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. قال القاضي أبو الفضل: وهو مقتضى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين. وبمثله قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري وأهل الكوفة، والأوزاعي في المسلم، لكنهم قالوا: هي ردة. الروض الأنف - (ج 3 / ص 230) زاد المعاد - (ج 5 / ص 54) حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة - (ج 1 / ص 54)
من أنبياء الله عز وجل أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل إليه"."
وقال الخطابي 1:"لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله". وقال محمد بن سحنون 2: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافر، والوعيد جاء عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر"3."
ومن المعلوم أن سب النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به عدة حقوق:
1 -حق الله سبحانه:
من حيث كفر برسوله، وعادى أفضل أوليائه وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه، فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة، ومن حيث طعن في ألوهيته، فإن الطعن في الرسول طعن في المرسل وتكذيبه تكذيب لله تبارك وتعالى وإنكار لكلامه وأمره وخبره وكثير من صفاته.
2 -وتعلق حق جميع المؤمنين:
من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم به، فإن جميع المؤمنين مؤمنون به خصوصا أمته فإن قيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بواسطته وسفارته فالسب له أعظم عندهم من سب أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسب جميعهم، كما أنه أحب إليهم من أنفسهم
1 أبو سليمان حمد ويقال أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أحد المشاهير الأعيان، والفقهاء المجتهدين المكثرين، له من المصنفات معالم السنن وشرح البخاري وغير ذلك، توفي بمدينة بست سنة 388 هـ. البداية: (11/ 324) .
2 محمد بن عبد السلام (سحنون) بن سعيد بن حبيب التنوخى، أبو عبد الله فقيه مالكي، مناظر كثير التصانيف، توفي سنة 256 هـ. الوافي بالوفيات: (3/ 86) والأعلام (6/ 204، 205) .
3 الصارم المسلول (ص 3 - 4) .
(2) - فتح القدير ج 13 ص 203 شرح مختصر خليل للخرشي ج 23 ص 222 الفقه علي المذاهب ج 4 ص 107 ... أحكام أهل الذمة ج 3 ص 1457. الشفا ج 2 ص 209. ... لإنصاف ج 7 ص 224