المبحث الثالث
من الخصائص التشريعية للنبي?
خصائص الرسول? التشريعية هي: الخصائص التي اختص الله بها رسوله الكريم? والتي تتعلق بجانب الأحكام والتشريع في العبادات والمعاملات المالية أو الاجتماعية؛ فمن المتفق عليه بين الفقهاء أن الله تعالى خص نبيه? بخصائص تشريعية, و أحكام متعددة ومتنوعة خُصَّ بها? ولم يشاركه فيها غيره , وهذه الخصائص التشريعية تشير إلى أن منزلة النبي? لا يصل إليها أحد؛ لأن الله أوجب عليه وحرم عليه ما ليس لغيره.
بمعنى: أن الله فرض عليه أشياء ليست مفروضة على أحد غيره, وهذا يعني أنه مهما تقرب المتقربون لن يصلوا إلى منزلة النبي?؛ لأن الله فرض عليه ما لم يفرضه عليهم , وقد قال تعالى في الحديث القدسي:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ..." [1]
فزيادة النبي? في الفرائض المفروضة عليه تعني: أن كل المنازل في القرب من الله بعد منزلته, لأنه مهما تعبد المتعبدون , وتقرب المتقربون , فالفرائض عندهم محدودة, وقد شاركوا النبي ? وزاد عليهم ما خصه الله به ,فزيادة تقربهم بعد فرائضهم لا تكون إلا بالنوافل, ومعظم نوافلهم كانت فرائض للنبي? ,وفرق بين الفرض و النفل, لأن نية الفرض أقوى من نية النفل [2] ؛ ولهذا كانت الفريضة في رمضان بسبعين فريضة فيما سواه, و النفل فيه كفريضة فيما سواه, [3] وبهذا فمهما تعبد المتعبدون لن يستطيعوا أن يصلوا إلى منزلته?.
قال النووي: والحكمة فيه زيادة الزلفى والدرجات, فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم , قلت: قال إمام الحرمين هنا: قال بعض علمائنا الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة
(1) - أخرجه البخاري , كتاب الرقاق, باب التواضع, رقم (6137) ج 5 ص 2384.
(2) - حاشية رد المحتار ج 2 ص 291 تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج 10 ص 40 مغني المحتاج ... ج 1 ص 340 الموافقات ج 3 ص 201 روضة الناظر ج 1 ص 215.
(3) -اصل ذلك حديث سعيد بن المسيب عن سلمان قال: خطبنا رسول الله? في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة و قيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه صحيح ابن خزيمة ج 3 ص 191 السلسلة الضعيفة ج 2 ص 262.