ثم رد علي الآراء الأخرى فقال: وأما قول ابن عباس: أنه رآه بفؤاده مرتين فإن كان استناده إلى قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [1] ثم قال: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [2] والظاهر أنه مستنده فقد صح عنه? أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خلق عليها وقول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاده [3]
وأما قوله تعالى في سورة النجم: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} فهو غير الدنو والتدلي في قصة الإسراء فإن الذي في (سورة النجم) هو دنو جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود والسياق يدل عليه فإنه قال عَلَّمَهُ {شَدِيدُ الْقُوَى} [4] وهو جبريل: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [5] فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى وهو ذو المرة أي: القوة وهو الذي استوى بالأفق الأعلى وهو الذي دنى فتدلى فكان من محمد? قدر قوسين أو أدنى , فأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك , وتدليه ,ولا تعرض في (سورة النجم) لذلك بل فيها أنه: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} وهذا هو جبريل رآه محمد? على صورته مرتين: مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى [6]
(1) - سورة النجم: آية: 11.
(2) - سورة النجم: 13.
(3) - زاد المعاد ج 3 - ص 30
(4) - سورة النجم: آية 5.
(5) - سورة (النجم: 6 - 8
(6) - زاد المعاد ج 3 ص 30 غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ج 1 ص 63 - ص 65