وقال جعفر بن محمد [1] : شغله بالجبل حتى تجلى، ولولا ذلك لمات صعقًا بلا إفاقة. وقوله هذا يدل على أن موسى رآه. وقد و قع لبعض المفسرين ـ في الجبل ـ أنه رآه، وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية محمد نبينا له، إذ جعله دليلًا على الجواز. ولا مرية في الجواز، إذ ليس في الآيات نص بالمنع. [2]
وأما وجوبه لنبينا?، والقول بأنه رآه بعينه ـ فليس فيه دليل قاطع ولا نص، إذ المعول فيه على آيتي النجم، والتنازع فيهما مأثور، والاحتمال لهما ممكن، ولا أثر قاطع متواتر عن النبي? بذلك. [3]
وأما حديث ابن عباس فخبر عن اعتقاده ,لم يسنده إلى النبي? وحديث معاذ محتمل للتأويل، وهو مضطرب الإسناد والمتن.
وحديث أبي ذر مختلف محتمل مشكل, حيث روي نور آني أراه , وفي حديثه الآخر: سألته، فقال: رأيت نورًا، وليس يمكن الاحتجاج بواحد منها على صحة الرؤية، فإن كان الصحيح رأيت نورًا فهو قد أخبر أنه لم ير الله، وإنما رأى نورًا منعه وحجبه عن رؤية الله , وإلى هذا يرجع قوله: نور أنى أراه أي كيف أراه مع حجاب النور المغشي للبصر، وهذا مثل ما في الحديث الآخر:"حجابه النور". وفي الحديث الآخر:"لم أره بعيني، ولكن رأيته بقلبي مرتين، وتلا: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} والله قادر على خلق الإدراك الذي في البصر في القلب، أو كيف شاء، لا إله غيره. فإن ورد حديث نص بين في الباب اعتقد و وجب المصير إليه، إذ لا استحالة فيه، ولا مانع قطعي يرده [4] "
ورجح ابن تيمية أنه? لم يره فقال: وقد اتفق المسلمون على أن النبي? لم ير ربه بعينيه في الأرض [5] .
(1) -هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله. الهاشمي، المدني الملقب الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق , كان من سادات أهل البيت فقهًا وعلمًا وفضلًا توفي سنة: 148 هـ, يراجع: تهذيب التهذيب ج 2 ص 103، وتهذيب الأسماء واللغات ج 1 ص 149.
(2) - الشفا ج 1 ص 200, 201.
(3) - الفصول في السيرة ج 1 ص 291 0
(4) - الشفا للقاضي عياض ح 1 ص 202.
(5) مجموع الفتاوى ج 3 ص 387.