وقال الشيخ الجمل [1] : ليلة القدر وهي من خصائص هذه الأمة سميت بذلك لشرفها وعلو قدرها أو لتقدير الأمور فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقيل لأن الأرض تضيق بالملائكة فيها وذهب عكرمة إلى أن التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة النصف من شعبان والجمهور على أنها ليلة القدر وهي أفضل ليالي السنة وباقية إلى يوم القيامة وترى حقيقة ويسن لمن رآها كتمها لأن رؤيتها كرامة والكرامة يسن إخفاؤها وقد رأيناها مرة واحدة ولله الحمد ,و يندب إحياؤها بالصلاة ,والقراءة, وكثرة الدعاء كما في العيد ويتأكد فيها اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ويحصل فضلها لمن أحياها وإن لم يشعر بها ونفيه محمول على نفي الكمال كما حمل رفعها على رفع عينها ومن صلى العشاء في جماعة فقد أخذ حظه منها ومن علاماتها عدم الحر والبرد فيها ويندب صوم يومها وكثرة العبادة فيه, وهي من خصائص هذه الأمة والتي فيها يفرق كل أمر حكيم وباقية إلى يوم القيامة إجماعًا. [2]
لا خلاف بين العلماء أن: شهر رمضان مما اختص الله به الأمة المحمدية باعتبار أن شهر رمضان فرض الله عليهم صيامه؛ لأنه أنزل فيه القرآن, والقرآن معجزة رسول الله لهذه الأمة, فكان فرض الصيام في رمضان من خصائص هذه الأمة [3] . قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا
(1) - هو سليمان بن عمر بن منصور، أبو داود العجيلي الشافعي المصري الأزهري المعروف بالجمل. فقيه. مفسر، مشارك في بعض العلوم. توفي سنة 1204 هـ من تصانيفه: الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين بالرقائق الخفية، فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب، للرملي، و المواهب المحمدية بشرح الشمائل الترمذية، و الفتوحات الأحمدية بالمنح المحمدية على متن الهمزية"للبوصيري. [حلية البشر 2/ 692 - 693، ومعجم المؤلفين 4/ 271، وهدية العارفين 1/ 406] ."
(2) - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 4 ص 475.
(3) - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 4 ص 317 وقال: وهو من خصائص هذه الأمة بخلاف مطلق الصوم وقيل إنه المفروض على سائر الأمم إلا أن غير هذه الأمة أضلته فالخصوصية في تعيينه.