وقيل: كل ما في القرآن من قوله تعالى: وما أدراك, فقد أدراه, وما كان من قوله , وما يدريك فلم يدره.
ليلة القدر خير من ألف شهر؛ لعظم فضلها ,وعظمها, وفضيلة الزمان, إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل ,وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر, ليس فيها ليلة القدر. [1]
وقيل: يعني بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف غاية للأشياء, كما قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [2] يعني: جميع الدهر ... وقيل: إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدًا ,حتى يعبد الله ألف شهر, ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر, فجعل الله تعالى لأمة محمد? عبادة ليلة خيرًا من ألف شهر كانوا يعبدونها 0 [3]
ووجه الخصوصية أن: رسول الله? أُري أعمار الأمم قبله ,فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ,فأعطاه الله تعالى ليلة القدر ,وجعلها خيرا من ألف شهر , و قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [4] } أي: تهبط من كل سماء ,ومن سدرة المنتهى ,ومسكن جبريل على وسطها, فينزلون إلى الأرض, ويؤمنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر ,فذلك قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} أي: جبريل عليه السلام. [5]
(1) - تفسير البيضاوي ج 1 ص 513 تفسير البغوي ج 1 ص 485.
(2) - سورة البقرة آية 96.
(3) - تفسير البغوي ج 1 ص 485 فتح القدير ج 5 ص 670.
(4) - سورة القدر آية (4)
(5) - تفسير القرطبي ج: 20 ص: 133, وفي الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أري بني أمية على منبره فساءه ذلك , فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية قال القاسم بن الفضل الحداني فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما قال حديث غريب عظيم قدره ص 230 0