فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 496

مما خص الله به نبيه وأمته ليلة القدر, وهي ليلة نزول القرآن الكريم , ليلة مباركة, أقسم الله ببركتها في القرآن المجيد في قوله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [1]

يريد في ليلة القدر, ولا خلاف في اختصاص الله للأمة المحمدية بليلة القدر, حيث إنها ليلة نزول القرآن , كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } [2]

قال القرطبي: سميت بذلك؛ لأنه أنزل فيها كتابًا ذا قدر, على رسول ذي قدر, على أمة ذات قدر [3] وعن ابن عباس أيضا: أن الله تعالى يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. [4] وقيل: إنما سميت بذلك لعظمها وقدرها وشرفها من قولهم: لفلان قدر أي شرف ومنزلة , وقيل: سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا.

وقال أبو بكر الوراق: سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها [5] وقيل: لأنه ينزل فيها ملائكة ذوو قدر وخطر. [6]

وقيل: لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة.

وقيل: سميت بذلك؛ لأن الله تعالى قدَّر فيها الرحمة على المؤمنين. [7] وقال الخليل: لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة ,كقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [8] أي: ضيق [9]

(1) - سورة الدخان آية (1) , 02) و (3)

(2) - سورة القدر.

(3) - تفسير القرطبي ج: 20 ص: 129 0

(4) - المرجع السابق.

(5) - تفسير القرطبي ج: 20 ص: 129 0

(6) - تفسير الطبري ج 12 ص 651.

(7) - فتح القدير ج 5 ص 670.

(8) - سورة الطلاق آية (7)

(9) - تفسير القرطبي ج 20 ص 120 فتح القدير ج 5 - ص 670.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت