من الخصائص المحمدية أن الله تعالى كتب نبوته قبل خلق آدم، فهو? أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا , [1] وقد دل على ذلك النصوص الصريحة, كما في قوله? في حديث ميسرة: متى كنت نبيا؟ قال?:"وآدم بين الروح والجسد" [2] وبلفظ متى كتبت نبيا؟ ومما يؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة قال قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال وآدم بين الروح والجسد [3]
ولا يخفى ما في ذلك من وجوه الإعجاز التي أخبر بها? ,وما خص به من تلك المعاني التي لم يعطها الله لأحد إلا له ? , حيث نص عليها وخص نفسه بها فلابد لها من فائدة وإن لم يصل إليها احد صراحة فيكفي منها دلالة علي التفضيل والتخصيص التشريفي الذي ليس لأحد إلا له?.
وقد ورد في ذلك المعنى أحاديث كثيرة منها ما يلي:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ?: كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعثة" [4] ويؤيده أن الله أخذ له الميثاق على النبيين في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} [5] فجعل الأنبياء تبع له, وألهمهم الانقياد ,فلو أدركوه لوجب عليهم اتباعه, أو يكون المعنى أنه شرط للنبوة أن يؤمن بالنبي محمد?؛ولهذا قال السبكي: فالنبي? هو نبي الأنبياء، ولهذا ظهر ذلك في الآخرة جميع الأنبياء تحت"
(1) - الخصائص الكبرى ج 1 ص 5
(2) -, أخرجه أحمد في مسنده , حديث رجل رضي الله تعالى عنه , رقم (16674) ج 4 , ص 66. وفي المستدرك ج 2 ص 665 عن ميسرة الفخر قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم متى كنت نبيا؟ قال: و آدم بين الروح و الجسد باب ذكر نبي الله و روحه عيسى ابن مريم صلوات الله و سلامه عليهما كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء و المرسلين ـ
(3) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب المناقب عن رسول الله? , باب في فضل النبي? , رقم (3609) ج 5 ص 585, و قال الشيخ الألباني: صحيح.
(4) - مسند الشاميين ما انتهى إلينا من مسند سعيد بن بشير وأصله بصري نزل الشام ومات بها , من فضائل سعيد بن بشير حديث: قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه , رقم (2662) ج 4 ص 34 , كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال , تتمة الإكمال من فضائل متفرقة تنبئ عن التحدث بالنعم, رقم (32126) ج 11 ص 612.
(5) - سورة آل عمران آية 81 0