برضاه، ويسخط بسخطه , وقال?:"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [1] ومن تأمل هذا المعنى يجد أنه? لم يبعث بالأخلاق, وكذلك لم يبعث بمكارم الأخلاق, وإنما ليتمم مكارم الأخلاق أي: يعليها ويزكيها , وكيف يتمم مكارم الأخلاق وهو غير متصف بها؟ فلابد أن يكون على أعلى درجة من أتمها وعاليها , بل يكون هو في رتبة أعلى من مكارم الأخلاق ,وهو معنى الزيادة في الكمال البشري, والزيادة في الكمال النبوي.
وما أحسن ما قاله قاضي المدينة المنورة -القاضي عياض- في هذا المعنى: الأخلاق الحميدة، والفضائل المجيدة، وخصال الكمال العديدة، كلها مأخوذة من رسول الله?، والأمر أوسع من أن ينظر فيه بشر، فمجال هذا الباب في حقه? ممتد، وتنقطع دون نفاده الإدلاء، وبحر علم خصائصه زاخر لا تكدره الدلاء [2]
ويلاحظ أنه? لم يقل بعثت بالأخلاق ولم يقل بعثت لأتمم ألأخلاق وإنما قال: لأتمم مكارم الأخلاق ,ولاشك أن من يتمم مكارم الأخلاق يكون موصوفًا بما هو أعلى من مكارم الأخلاق ,وهذا واضح في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أي: فوق الأخلاق العالية العظيمة؛ ولهذا روي عن الصحابة أجمعين أنه? أحسن الناس وأبهى الناس وأكرم الناس وأجود الناس , وكان رسول الله ? أحسن الناس خلقًا وخلقا. فعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي? أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس ...." [3] "
وعن البراء قال: كان رسول الله? أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقًا. [4]
(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء و المرسلين , و من كتاب آيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هي دلائل النبوة , رقم (4221) ج 2 ص 670, وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه , و تعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم , وفي شرح الزرقاني ج 4 ص 321 بلفظ حسن الأخلاق واه البزار وإسناده حسن باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته وعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق, و أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح و أخرجه البزار إلا أنه قال لأتمم مكارم الأخلاق مجمع الزوائد ج 8 ص 188:
(2) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 153 ,عون المعبود ج: 13 ص: 94
(3) - أخرجه البخاري , كتاب الجهاد والسير, باب الشجاعة في الحرب والجبن, رقم (2665) ج 3 ص 1038, وأخرجه مسلم في الفضائل باب في شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقدمه للحرب رقم 2307.ج 4 ص 1802.
(4) - أخرجه البخاري , كتاب المناقب, باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - , رقم (3356) ج 3 ص 1303,وأخرجه مسلم في الفضائل باب في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان أحسن الناس وجها رقم 2337.