ووجه الخصوصية: ما ذكره المحققون كان? مجبولًا على المكارم في أصل خلقته وأول فطرته وأنها لم تحصل له باكتساب ولا رياضة ولكن بجود إلهي وخصوصية ربانية, ووجه تمام الكمال والخصوصية فيه قوله?:"أدبني ربي فأحسن تأديبي" [1]
وهذا يعني أن الفضائل كلها اجتمعت ,واكتملت في النبي? فبلغت الكمال البشرى بل ,والكمال النبوي, وأدل دليل على ذلك أن الله سبحانه أقسم بأشياء عظيمة, ليعلم العقل البشري حقيقتها, ولا يحيط بعظمتها على عظمة أخلاقه? فقال: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [2] وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن خلق نبي الله? كان القرآن [3] . ومعنى هذا: أنه? قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه، فصار امتثال أمر ربه خلقًا له وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين
وقد قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [4] } فكانت أخلاقه? أشرف الأخلاق, و أكرمها ,و أبرها ,وأعظمها ,وأعلى من أعلاها, فأخلاقه هي الهداية عينها؛ لأنها القرآن الكريم الذي يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ,ولا يخفي أنه? أول من عمل بالقرآن , وأول المؤمنين ,وإمام الذين علموا الخلق عبادة رب العالمين جل وعلا, فكان? أشجع الناس, و أشجع ما يكون عند شدة الحروب وقد روي أنه قال:"أدبني ربي فأحسن تأديبي [5] ."
(1) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال , الفصل الثالث في فضائل متفرقة تنبئ عن التحدث بالنعم وفيه ذكر نسبه , رقم (31895) ج 11 ص 534 , وقال: إسناده ضعيف , و كشف الخفاء , حرف الهمزة , الهمزة مع الدال المهملة , رقم (164) ج 1 ص 67 و قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت لكن قال في الدرر صححه أبو الفضل بن ناصر, وقال في اللآلئ معناه صحيح لكن لم يأت من طريق صحيح وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال: لا يصح ففي إسناده ضعفاء لا مجاهيل.
(2) - سورة القلم الآيات 1 - 2 - 3 - 4 0
(3) - الحديث سبق تخريجه ,
(4) - سورة الإسراء آية (9)
(5) - كشف الخفاء ج: 1 ص: 72 قال ابن تيمية لا يعرف له إسناد ثابت لكن قال في الدرر صححه أبو الفضل بن ناصر وقال في اللآلئ معناه صحيح لكن لم يأت من طريق صحيح وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال لا يصح ففي إسناده ضعفاء لا مجاهيل وأسنده سبطه في مرآة الزمان بطرق كلها تدور على السدي عن علي بن أبي طالب أنه قال يا رسول الله كلنا من العرب فما بالك أفصحنا فقال أتاني جبريل بلغه إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها قال السبط والسدي اسمه عبد الرحمن أمام كل فن وعنه نقل التفسير والقصص وغيرهما قال وقد ذكره جدي في زاد المسير وعامة كتبه - كشف الخفاء ج: 1 ص: 7 0