ومما يتفرع على ذلك اختلاف الفقهاء في أفضلية مكة والمدينة وقد اختلفوا في ذلك على رأيين:
الرأي الأول: و هو قول الجمهور أن مكة أفضل من المدينة المنورة ,وهو مذهب أهل مكة ,والكوفة ,وقول عطاء, وابن وهب, وابن حبيب, والشافعي والعز بن عبد السلام وغيرهم واحتجوا بما روي أنه? قال:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" [1]
ويؤيده ما روي أنه? قال:"صلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذه بمائة صلاة" [2] .
وما رواه أبو هريرة أنه? قال:"صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وصلاة في مسجدي بألف صلاة" [3]
وأن مكة بها مناسك الحج وآيات بينات كما في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [4]
وهذه الآيات: كالركن ,والمقام ,والحجر ,والصفا والمروة ,وزمزم, ومنى وعرفة , والمزدلفة ونحوها
الرأي الثاني: أن المدينة المنورة أفضل البقاع ,وهو مأثور عن مالك بن أنس- رحمه الله- و جمهور أصحابه.
وقد حكى ذلك عياض عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ,ونقل الاتفاق على أن قبره الذي ضم جسده بعد موته أفضل بقاع الأرض [5] .
(1) - أخرجه مسلم , كتاب الحج, باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة, رقم (1394) ج 2 ص 1012.
(2) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , باب فضائل المدينة وما حولها على ساكنها أفضل الصلاة والسلام, رقم (34822) ج 12 ص 426.
(3) - مجمع الزوائد , باب الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي? وبيت المقدس ,رقم (5873) ج 3 ص 675.وقال: أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن.
(4) - سورة آل عمران آية 96.
(5) - الفصول في السيرة ج 1 ص 333 0 الشفا ج 2 ص 91