فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 496

وقد سبقه إلى حكاية هذا الإجماع القاضي أبو الوليد الباجي [1] , وابن بطال [2] وغيرهما، وأصل ذلك ما روي أنه لما مات? اختلفوا في موضع دفنه ,فقيل: بالبقيع، وقيل بمكة، و قيل ببيت المقدس، فقال أبو بكر - رضي الله عنه: إن الله لم يكن ليقبض نبيه إلا في أحب البقاع إليه, واستدل به على أن المدينة أفضل من مكة؛ لأنه أثبت أن الأرض التي بين البيت والمنبر من الجنة, وقد قال في الحديث الآخر:"لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها [3] "

قال القاضي عياض: لا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض ونقل البجاوي عن السبكي الإجماع على أن قبره? أفضل البقاع وهو مستثنى من تفضيل مكة على المدينة. [4]

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما يلي:

1 -وعن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص قالا: قال رسول الله?:"المدينة مشبكة بالملائكة على كل نقب منها ملكان يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال من أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء" [5] 0

2 -وعن أبي هريرة عن النبي? أنه قال:"إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها" [6] ... يعني: يرجع إليها الإيمان وقوله:"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بالمدينة ,فإني أشفع لمن مات بها" [7]

(1) - هو سليمان بن خلف بن سعد، أبو الوليد الباجي، نسبة إلى مدينة باحة بالأندلس. من كبار فقهاء المالكية. رحل إلى المشرق 13 سنة. ثم عاد إلى بلاده ونشر الفقه والحديث. وكان بينه وبين ابن حزم مناظرات ومجادلات ومجالس، وشهد له ابن حزم. وكان سبب في إحراق كتب ابن حزم. ولي القضاء في بعض أنحاء الأندلس. توفي سنة 474 هـ من تصانيفه: الاستيفاء شرح الموطأ وله: شرح المدونة؛ و أحكام الفصول في أحكام الأصول. يراجع [الديباج المذهب ص 122؛ والأعلام للزركلي 3/ 186]

(2) - هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، ويعرف باللجام. عالم بالحديث. من أهل قرطبة. فقيه مالكي. وبنو بطال في الأندلس يمانيون. ينقل عنه ابن حجر كثيرًا في (( فتح الباري ) )من كتابه (( شرح البخاري ) )للمترجم له أيضًا: (( الاعتصام ) )في الحديث. توفي سنة 449 هـ[الأعلام للزركلي ج 5 ص 96؛ ومعجم المؤلفين ج 7 ص 87؛ وشجرة النور الزكية ص 115.

(3) - أخرجه البخاري , كتاب الجهاد والسير , باب الحور العين. وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض العين , رقم (2643) ج 3 ص 1029.

(4) - الشفا ج 2 ص 91 0

(5) - أخرجه أحمد في مسنده , حديث: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه , رقم (1593) ج 1 ص 183, مجمع الزوائد, باب لا يدخل الدجال ولا الطاعون المدينة, رقم (5833) , ج 3 ص 662.

(6) - أخرجه البخاري في أبواب فضائل المدينة, باب الإيمان يأرز إلى المدينة , رقم (1777) ج 2 ص 663, و أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا رقم (147) ج 1 ص 131.

(7) - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب الحج, باب فضل المدينة, رقم (3741) ج 9 ص 57, وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين, وأخرجه الترمذي ج 5 ص 719 ك المناقب باب فضل المدينة رقم (3917) وقال حسن غريب, وابن ماجه ج 2 ص 1039 ك المناسك باب فضل المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت