وفي المنح [1] : مما خص بوجوبه عليه? (المشاورة) لذوي الأحلام من أصحابه? في الآراء في الحروب تطبيبًا لقلوبهم وتأليفًا لهم لا يستفيد منهم علمًا، فالخصوصية له عليه السلام من حيث كونه كامل العقل والمعرفة، وتجب عليه المشاورة.
قال أحمد بن نصر الداودي إنما كان النبي? يشاور في الحروب, وفيما ليس فيه حكم بين الناس، وأما ما فيه الأحكام فلا يشاور فيه؛ لأن العلم بها إنما يلتمس منه? ,ولا ينبغي أن يكون أحد أعلم بما أنزل عليه منه، وقد قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الآية. وأما غير الأحكام فربما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم شيئا لم يره ولم يسمعه، ويجب على ولاة الأمور مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ووجوه الكتاب، وفيما يتعلق بمصالح العباد والبلاد وعمارتها , ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب. [2]
الرأي الثاني: يرى قتادة و ابن إسحاق [3] و الشافعي أن ذلك لم يكن واجبًا. يؤيده ما روه الشافعي رحمه الله تعالى عن الحسن قوله: لقد كان رسول الله ? غنيًا عن المشاورة، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده [4]
وعللوا عدم الوجوب: بفقدان دليل يصلح لإثبات الفرضية. وحملوا الأمر في الآية السابقة على الندب أو الإرشاد.
واختلف العلماء بعد ذلك فيما يشاور فيه: بعد اتفاقهم على أنه لا يشاور فيما نزل عليه فيه وحي.
فقال فريق من العلماء: يشاور في أمور الدنيا، كالحروب ومكايدة العدو؛ لأن استقراء ما شاور فيه الرسول? أصحابه يدل على ذلك.
(1) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 192.
(2) - منح الجليل شرح مختصر خليل ج 6 ص 192.
(3) - تفسير القرطبي ج 4 ص 240 غاية السول في خصائص الرسول? ج 1 ص 19.
(4) - الفصول في السيرة ج 1 ص 326 تفسير القرطبي ج 16 ص 34 تفسير فتح القدير ج 1 ص 593 0