والمعنى: أن الله عز وجل افترض على رسوله ? وخصه على خلقه؛ ليزيده به قربًا على قربه إليه تقول السيدة عائشة زوج النبي ? قالت: فأنزلت آية التخيير, فبدأ بي أول امرأة, فقال: (إني ذاكر لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك)
قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك, ثم قال: إن الله قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ إلى قوله: أَجْرًا عَظِيمًا} .
قلت أفي هذا أستأ مر أبواي ,فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ,ثم خير نساءه , فقلن مثل ما قالت عائشة. [1]
وعن عطاء قال: قالت عائشة: ثم ما مات رسول الله ? حتى أحل له النساء. [2]
فأوجب الله سبحانه وتعالى عليه? تخيير نسائه بين مفارقته واختياره. [3]
واختلف الفقهاء، هل كان التخيير واجبًا عليه أو مستحبًا؟
على وجهين: صحح النووي وغيره الوجوب. [4]
وعلى هذا الرأي يكون ذلك من خصائصه?.
واختلفوا أيضًا هل كان يجب جوابهن على الفور أو على التراخي؟
على وجهين: قال ابن الصباغ ما معناه: ولا خلاف أنه خير عائشة على التراخي بقوله:"فلا عليك أن تستأمري أبويك". قالوا: فلما اخترنه، فهل كان يحرم عليه طلاقهن؟
اختلاف على وجهين: صححوا أنه لا يحرم , إلا أن الله تعالى حرم عليه النساء غيرهن مكافأة لصنيعهن، ثم أباحه له لتكون له المنة في ذلك [5] ، قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله? حتى أبيح له النساء. [6]
(1) - أخرجه البخاري , كتاب المظالم, باب الغرفة والعلية المشرفة في السطوح, رقم (2336) ج 2 ص 87, وأخرجه مسلم , كتاب الطلاق, باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية, رقم (1475) ج 2 ص 1103.
(2) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب تفسير القرآن , سورة الأحزاب, رقم (3216) , و قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد ج 5 ص 356.وأخرجه النسائي في سننه , كتاب النكاح, باب (ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه) , رقم (3204) و قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد, ج 6 ص 56.
(3) - روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 2 ص 450
(4) - الفصول في السيرة ج 1 ص 326 مغني المحتاج ج 3 ص 123 الإقناع ج 3 ص 162 الخصائص الكبرى ج 2 ص 348.
(5) - تفسير القرطبي ج 14 ص 144 المجتبي ج 6 ص 55 0 غاية السول في خصائص الرسول? ج 1 ص 18.
(6) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب تفسير القرآن , باب 34 ومن سورة الأحزاب , رقم (3216) ج 5 ص 356, وأخرجه النسائي في سننه , كتاب النكاح , باب: (ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه) , رقم (3204) ج 6 ص 56, و قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد.