بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي ثم جئت إلى رسول الله? فشاورته. وقلت: عندنا طعيم لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت.
فقال: ما هو وكم هو؟ قلت: صاع من شعير وعناق. فقال: ارجع إلى أهلك فقل لها: لا تنزع البرمة من الأثافي ولا يخرج الخبز من التنور حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر، فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله تعالى. فقلت لامرأتي: قد جاء رسول الله? بأصحابه أجمعين.
فقالت: أكان سألك كم الطعام؟ قلت: نعم.
قالت: الله و رسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، فذهب عني بعض ما أجده، وقلت لها: صدقت [1] .وجاء رسول الله? فدخل ثم قال لأصحابه: لا تضاغطوا، ثم برك على التنور والبرمة، فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ من البرمة اللحم فنثرد ونغرف ونقرب إليهم 0 فقال رسول الله?: ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية فلما أكلوا: كشفنا التنور والبرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كانا عليه حتى شبع المسلمون كلهم و بقيت طائفة من الطعام. [2]
فقال لنا رسول الله?: إن الناس قد أصابهم مخمصة فكلوا وأطعموا، فلم نزل يومنا نأكل و نطعم. [3]
قال: فأخبروني أنهم كانوا ثمانمائة أو قال: مائتين أقل من الثمانمائة وهذا نظير معجزة عيسى عليه السلام في المائدة.
2 -ومنها ما رواه أنس بن مالك: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت رسول الله? ضعيفًا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء. قالت نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير , ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلني إلى رسول الله? ,فوجودته في المسجد معه الناس فقمت عليهم. فقال لي رسول الله?: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم. قال: للطعام؟ قلت: نعم. فقال لمن معه: قوموا. فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله? وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم. فقالت
(1) - أخرجه الدارمي في سننه , باب ما أكرم به النبي? في بركة طعامه, رقم (42) ج 1 ص 33 0
(2) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 111 0
(3) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 111 0