فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 496

الصلاة والسلام ,وأنه بإيتائه الزبور لا بإيتائه الملك والسلطنة, وفيه إيذان بتفضيل نبينا ,فإن كونه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء ,وأمته خير الأمم مما تضمنه الزبور, وقد أخبر عن ذلك بقوله عز قائلًا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَن الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [1] ... } يعني: محمدًا وأمته. [2]

ومن الأحاديث النبوية الدالة على ذلك ما يلي:

1 -حديث أبي سعيد الخدري قال?:"ما من نبي , آدم فمن دونه إلا وتحت لوائي, وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر, وأنا أول شافع, وأول مشفع ولا فخر". [3]

قال النووي معلقًا على قوله?: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, وأول من ينشق عنه القبر, وأول شافع, وأول مشفع" [4] ."

ونقل عن الهروي [5] قوله: السيد هو الذي يفوق قومه في الخير.

ثم قال مبينا وجه الخصوصية: وأما قوله? أنا سيد يوم القيامة مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة, فسبب التقيد أن: في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ,ولا يبقى ممانع, ولا منازع, ولا معاند ونحوه بخلاف الدنيا ,فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار, وزعماء المشركين ,وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ

(1) - سورة الأنبياء آية: (105)

(2) - روح المعاني ج 15 ص 95 ,عمدة القاري ج 15 ص 221 ,القواعد الصغرى ج 1 ص 149

(3) - أخرجه الترمذي في سننه , - كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , باب 18 ومن سورة بني إسرائيل, رقم (3148) ج 5 ص 308, كتاب المناقب, باب: في فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3615)

(4) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الفضائل, باب تفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلائق, رقم (2278) ج 4 ص 1782,

(5) - هو أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبيد الهروي الفاشاني. المؤدب، كان من العلماء الأكابر الهروي بفتح الهاء والراء نسبة إلى هراة وهي إحدى مدن خراسان. والفاشاني: وهي قرية من قرى هراة توفي سنة 401.من تصانيفه: كتاب الغريبين في غريب القرآن وكتاب الغريبين في غريب القرآن والحديث. ترجمته: وفيات الأعيان ج 1 ص 79 والأعلام ج 1 ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت