{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [1] وكان ذلك في يوم بدر. وكقوله تعالى في هجرته من مكة إلى المدينة {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [2] فأعاده الله إلى مكة عام الفتح إلى غير ذلك من نظائره. [3]
ومن إعجازه ما فيه من الأخبار بضمائر القلوب التي لا يصل إليها إلا علام الغيوب كقوله: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا} [4] من غير أن يظهر منهم قول أو يوجد منهم فشل و كقوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [5] ومن إعجازه أن تلاوته تختص بخمسة أشياء لا توجد في غيره.
أحدها: سهولة مخرجه.
والثاني: بهجة رونقه.
والثالث: سلالة نظمه.
والرابع: حسن قبوله.
والخامس: أن قارئه لا يكل، وسامعه لا يمل، وهذا في غيره من الكلام معدوم.
ومن إعجازه أنه منقول بألفاظه ومعانية المنزلة على نظمه، وأداه الرسول إلى الأمة بمثله، فلم ينخرم فيه لفظ، ولا اختل فيه معنى، ولا تغير له ترتيب، حتى صار من الزلل مضبوطًا، ومن التبديل محفوظًا , وكما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . [6]
فإن التوراة: ألقى الله تعالى معانيها إلى موسى عليه السلام، فذكرها بلفظه وعبر عنها بكلامه. [7]
وأما الإنجيل فهو: ما أخبر به عيسى عليه السلام عن ربه ,وعن نفسه، فجمعه تلامذته بألفاظهم ,و جعلوه كتابًا متلوًا.
(1) - سورة القمر آية 45.
(2) - سورة القصص آية 85 0
(3) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 78 0
(4) - سورة آل عمران آية 122 0
(5) - سورة الأنفال آية 7 0
(6) - سورة الحجر آية 9.
(7) - أعلام النبوة للماوردي ج 1 ص 78 0